دستور الإقناع
التنقل
12. صفحة
دستور الإقناع
في المجتمعات الإسلامية حالتان مفزعتان حسبما ترى رسائل النور:
أولاهما: انتشار الكفر المطلق الذي يتولد من العلوم والفلسفة المبنية على أسس مادية.
ثانيتهما: تفضيل الناس القطعَ الزجاجية الدنيوية على ألماس الآخرة، بسبب غلبة النوازع البشرية على العقل والقلب، مع أنهم يعلمون قيمة الألماس.
والعلاج الذي تقدمه رسائل النور لهاتين الحالتين هو أن نصائح العلماء القدامى كانت تؤثر في المسلمين في السابق؛ لأن الكفر المطلق لم يكن منتشرا، بل كان الانقياد والتسليم لآراء العلماء سائدًا في المجتمعات الإسلامية، أما الآن فقد انتشر الكفر وضعف الإذعان لآراء العلماء؛ لذا فلا يمكن التأثير في الناس في الوقت الحاضر إلا بتقديم الأدلة والحجج القاطعة.
وقد أثبتت رسائل النور برسائلها الكثيرة بقولها: “إن الغلبة على المدنيين بالإقناع وليس بالجبر كالوحوش التي لا تفهم الكلام” كثيرًا من المسائل الإيمانية بحجج وأدلة قوية قاطعة، ودحضت وفنّدت آراء منكري الحقائق الإيمانية، فقوّت إيمان كثير من الناس.
فالحل الوحيد في إنقاذ مدمني السيئات من بليتهم هذه من وجهة نظر رسائل النور إنما هو بإثبات أن في الإيمان والإسلام لذّات الجنة، بحيث يشعر بها الإنسان حتى في الدنيا، وأن في السيئات والآثام آلام جهنم، ويذوقها المرء حتى في الدنيا.


