خسرو أفندي كما وصفه الإمام بديع الزمان
التنقل
21. صفحة
خسرو أفندي كما وصفه الإمام بديع الزمان
إن “الإمام بديع الزمان” الذي وصف طلابه دائمًا بـ“خُسرو ولاية قسطموني” و“خسرو ولاية دنيزلي” و“خسرو الثاني” و“خسرو الصغير” متخذًا “خسرو أفندي” مقياسًا، قد أشار كثيرًا إلى المقام المعنوي لـ“خسرو أفندي” وخدماته، ودعا طلابه إلى احترامه وتقديره.
ثم إنه رأى أن القوى الخفية قد أدركت هذا المقامَ العالي لـ“خسرو أفندي” عند “الإمام بديع الزمان” وطلابِه، وأدركت موقفَه من دعوة رسائل النور ؛ تلك القوى التي تخطط مكائد ودسائس لزعزعة هذا الوضع؛ فحذّر طلابه من الانخداع لمثل تلك المكائد قائلاً: “إن أعداءنا الخفيين يتبعون خطتين اثنتين؛ إحداهما: التهوين من شأني بشتى أنواع الغدر والإهانة، وثانيتهما: بث الجفاء فيما بيننا، وتفرقتنا بنشر روح الانتقاد والاعتراض والاستياء فيما بيننا ولاسيما مع “خُسرو”، إنني أعلن لكم: لو كان لخسرو ألف تقصير فإني أخاف من أن أكون مخالفا له؛ لأن مخالفته خيانةٌ عظيمة لرسائل النور مباشرة، ولي بالذات، ولصالح من يظلموننا ويضيِّقون الخناق علينا”.
ومن الواجب أن نقبل أن هذه العبارات من الإمام ليست عبارات ثناء هينة بسيطة تقال في حق كل أحد؛ إذ إن الإمام يثني على كثير من تلاميذه الذين سبق أن خدموا الدين ويصفق لخدماتهم وما قاموا به من أعمال، ولكنه لم يذكر هذه العبارات في حق أي واحد منهم بهذه الصورة.
إن الإمام بديع الزمان الذي وضع “خسرو أفندي” في درع معنوي تجاه الأخطار والفتن الداخلية والخارجية، طلب من طلابه أن يحترموه وأن يزوروه هو أيضًا، وألا يستاءوا منه لموقفه المتميز في هذه الدعوة، فالعبارات التالية للإمام بديع الزمان في هذا المقام في حكم تنبيه لطلابه ووصية لهم، فيقول: “يجب ألا يُستاء من بطل رسائل النور “خسرو” لكونه في مكاني ولكونه ممثلاً مهمًّا جدًّا للشخصية المعنوية لرسائل النور”.
إن عبارات الإمام صريحة وواضحة لا تحتاج إلى دليل وبحث آخر، وإن رسائل النور ملك للجميع وفي متناول كل واحد، وليست حكرًا على أحد، ويصف لنا الإمام خسرو أفندي في وصية له بهذه العبارات فيقول:
“إنني أعلن وأثبت أن خسرو الذي يعامل معاملة باردة في هذا البرد، ويُشاع أنه مُضِرٌّ للبلد وهو مريض عليل سلمه الله؛ هو بطل معنوي كبير للشعب التركي ومنقذ لهذا البلد ، ومضحٍّ صادق يفتخر به الشعب التركي، وقد نال الإخلاص الكامل التامّ نيلا تامًّا، وليس عنده شيء من الرياء أو حب الشهرة، ومن ثم حان وقت بيان بعض من خدماته لهذا البلد ولهذا الشعب:
إنه قد استنسخ ما يقرب من ستمائة رسالة من رسائل النور بقلمه الخارق اللطيف، ونشرها في أرجاء البلاد، وكسر شوكة الإرهاب الذي يسعى إلى الإفساد الشديد في هذا البلد تحت ستار الشيوعية، وحال دون انتشاره وسيطرته، وأوصل الأدوية الفعالة المؤثرة إلى كل الأنحاء من أجل إنقاذ هذا الوطن وهذا الشعب من ذلك السمّ، وأصبح وسيلة لإنقاذ الشباب التركي والأجيال القادمة من خطر كبير.
وقد أنعم الله تعالى على هذا الشعب ببطل من أبطال رسائل النور وهو خسرو، وكنت أخفي خسرو من أهل الدنيا ولا أكشفه لهم”.
ويجعل اتخاذ موقف ضد خُسرَوْ مساويًا تمامًا لاتخاذ موقف ضد رسائل النور وضده هو شخصيًا، وكان ينبه دائمًا بعضًا من تلاميذه ويحذرهم من احتمال وقوعهم في فخ الخيانة بالانخداع بمخططات الأعداء المتسترين.
وقد كان خسرو أفندي في طليعة أكابر تلاميذ رسائل النور الذين كان لهم دور بارز في جميع مراحل دعوة رسائل النور، والذين حوكموا في جميع الدعاوى المرفوعة ضد هذه الدعوة في المحاكم، والذين عانوا معاناة شديدة من أجل هذه الدعوة منذ أول يوم من أيامها حتى انتقال الإمام إلى دار البقاء، بل حتى آخر نفَس من أنفاسهم بعد رحيل الإمام.
ومن أجل ذلك وَرَد اسمه في كليات رسائل النور أكثر من غيره من تلاميذ رسائل النور.
وعلاوة على ذلك تُؤيِّد المصادر الرسمية والشفاهية هذه المكانة في دعوة رسائل النور لـ“خسرو أفندي” الذي بشّر الإمامُ بديع الزمان بنيله الإخلاص التام والرضا النبوي، فمثلاً إن العبارات الآتية التي وردت في ورقة الاتهام لـ“الإمام بديع الزمان” والتي حُرِّرت من قِبَل نيابة ولاية “إسبارطة” والتي تصف “خسرو أفندي” للافتة للأنظار، بل فيها عبارات قوية مع أنها لا تتناقض مع العبارات التي في رسائل النور ، ومن هذه العبارات ما يلي:
“المتَّهَم خسرو آلتين باشاق: يَعرف سعيدَ النورسي منذ 22 سنة، ويقرأ مؤلفاته، ويستنسخها ويقوم بتوزيعها، ويستنسخ حتى الخطابات التي كتبها سعيد النورسي، ويرسلها إلى من يريد أن تصل إليه، ويطلقون على من يقرأ هذه المؤلفات والخطابات اسم “طالب النور”، ويقبلون النورسي أستاذا، ويسمون جماعتهم المعنوية بـ“مدرسة الزهراء”، ورُفع أمره إلى المحاكم مرات عديدة مع سعيد النورسي حتى سُجن، وإن المخطوطات التي عُثر عليها في أثناء التحري في بيته مؤلَّفة من قِبل سعيد النورسي، وإنه كان يرسِل هذه المخطوطات إلى أحد المتهمين وهو “طاهر موطلو” ليكتبها على الأوراق المشمّعة ويستنسخها، وعُثِر في بيته على خطابات تخص سعيد النورسي، وكانت ترسَل هذه الطرود والخطابات إلى “رشدي جاكين”، وإنه من أقدم طلاب رسائل النور وأنشطهم، وإنه أكثر من يثق به سعيد النورسي من بين رجاله، ومن ثَمَّ يُعْرَفُ بين طلاب النور بأنه “أستاذ ثان” بعد النورسي... وكل هذه المعلومات ثابتة بإقرار المتَّهَمين، وبشهادة الشهود، وبالوثائق التي عثر عليها في أثناء التحريات”.
إنه لم تتغير أبدًا تصرفات خسرو أفندي المخلصة تجاه أستاذه ورفاقه في الدعوة إزاء اهتمام الإمام بديع الزمان به، وتوجه طلاب النور إليه.
ثم إن رسائله التي كتبها لأستاذه في حكم رسائل مشوّقة وجيزة تبين قيمة رسائل النور، وبمنزلة رسائل آداب تبيّن لطلاب النور كيفية التأدب مع أستاذهم ومع رسائل النور واحترامهما، وبمنزلة رسائل إخلاص تشهد على تأثير رسائل النور -التي تسيل مندفعة من بحر القرآن الذي لا ساحل له - في روح البشر.
وهذه الرسالة خير مثال لهذا؛ حيث يقول فيها خُسرَو أفندي:
إن تلميذكم الذي كل جانب من جوانبه وحال من أحواله مليء بالتقصيرات والنقائص قد بسط وجوده تحت أقدام أستاذه الجليل، وحتى لو عومل معاملة عنيفة كل يوم أعنف من هذه المعاملة، وكان له ألف روح؛ فهو مستعد ليس استعدادًا صوريًّا - بل باعتراف قلبي - لأن يضَحي بها في سبيل أستاذه دون تردد، وكان تلميذكم المذنب يسأل خالقه منذ سنوات حاميًا يحميه، فلو دُقِّقَ في صحيفة أعمالي المليئة بالسواد من أولها إلى آخرها لظهرت فيها كثرة تضرعاتي وابتهالاتي ودموعي، فلو أن لي أرواحًا بعدد سكان الأرض فإني أعتبر أن التضحية بكل واحدة منها سعادة عظمى وشرف كبير في سبيل خدمة القرآن.
فيا أستاذي الحبيب، ويا شيخي العزيز، ويا مرشدي الجليل الذي بحثت عنه سنوات عديدة، ويا أيها الداعي العزيز إلى القرآن، إنني أشعر أن معاناتي تنقلب إلى سرور وسعادة.


