الابتعاد عن السياسة
التنقل
14. صفحة
الابتعاد عن السياسة
لقد أبقى الإمام بديع الزمان سعيد النورسي دعوة رسائل النور وتلاميذها بعيدة عن السياسة الدنيوية المبنية على الكذب، وهو يرى أن خدمة الدين والعلم بواسطة السياسة في زمن عاصف شديد عقيمةٌ ودون جدوى، ويعتقد اعتقادًا جازمًا أن أول وسيلة لكسب الحياة الأبدية هو الإيمان، لذا فهو يرى أنه من الأوجب والألزم أن يعمل المرء بكل همته في هذا العصر من أجل الإيمان، ويقول في هذا الشأن:
“إن أعظم خطر على المسلمين في هذا الزمان هو فساد القلوب وتزعزع الإيمان بضلال قادم من الفلسفة والعلوم، وإن العلاج الوحيد لإصلاح القلب وإنقاذ الإيمان إنما هو النور وإراءة النور، فلو عُمل بهراوة السياسة وصولجانها وأُحرز النصر، تدنى أولئك الكفار إلى درك المنافقين، والمنافق أشد خطرًا من الكافر، فصولجان السياسة إذن لا يُصلح القلب في مثل هذا الوقت، حيث يُنزل الكفر إلى أعماق القلب ويتستر هناك وينقلب نفاقًا، ثم إن شخصًا عاجزًا مثلي، لا يمكنه أن يستعمل النور والهراوة معًا في هذا الوقت؛ لذا فأنا مضطر إلى الاعتصام بالنور بما أملك من قوة، فيلزم عدم الالتفات إلى هراوة السياسة أيًّا كان نوعها”.
لقد وجه الأنظار التي عميت بسبب تحيز سياسي إلى أنوار القرآن بالابتعاد عن السياسة، ولم يُنزِل حقائق القرآن القيمة كالألماس إلى منزلة قطع الزجاج تحت الاتهام بالدعاية السياسية، وقد علم أن السياسة المبنية على المصلحة والمنفعة هي وحش كاسر، وذكر النتائج السيئة للسياسة وقال “أعوذ بالله من الشيطان والسياسة”، ولم يدخل في الحياة السياسية.


