المحكمة العسكرية العرفية

4. صفحة

المحكمة العسكرية العرفية

وفي أثناء تلك المدة وقعت حادثة تظاهرات شهيرة عُرِفت بحادثة (31 مارس)، فاعتُقِل الإمام بديع الزمان على إثرها ظنًّا منهم أن له علاقةً بهذه الحادثة، وسيق إلى المحكمة العسكرية، على الرغم من أنه قام بنشاطات جادة مُهدئة للجوِّ قبل وقوع هذه الحادثة، ودافع بجرأة شديدة ومنقطعة النظير عن نفسه في تلك المحكمة التي نال فيها البراءة كالآتي:

“سألوني مثلما سألوا غيري: وأنت أيضًا قد طالبت بالشريعة! قلت: لو كان لي ألف روح، لكنت مستعدًّا لأن أضحي بها في سبيل حقيقة واحدة من حقائق الشريعة؛ إذ الشريعة سبب السعادة، وهي العدالة المحضة وهي الفضيلة، أقول: الشريعة الحقة لا كما يطالب بها المتمردون، وقالوا كذلك: هل انضممت إلى الاتحاد المحمدي؟ قلت: نعم بكل فخر واعتزاز! أنا من أصغر أعضائه، ولكن بالوجه الذي أعرّفه به، قولوا أنتم لي: أليس خارج ذلك الاتحاد إلاَّ الملحدون؟”

وبعد هذه الأحداث غادر “إستانبول” وذهب إلى “تفليس” عن طريق “باطوم” وبعدها إلى “وان”، وتجول بين العشائر وسعى لإرشادها بالدروس العلمية والاجتماعية والمدنية، وقد جُمِعت كلماته ودروسه التي ألقاها على العشائر فيما بعد في كتاب اسمه “المناظرات”.

ثم انتقل من “وان” إلى “دمشق”، وبإلحاح من علماء “دمشق” ألقى خطبة في “الجامع الأموي” واستمع إليها حوالي عشرة آلاف شخص، بينهم ما يقرب من مائة عالم، وقد نالت هذه الخطبة القبول والاستحسان والتقدير بصورة فائقة على غير المعتاد، وطبعت فيما بعد باسم “الخطبة الشامية”، ثم انتقل من “الشام” إلى “بيروت” ثم رجع إلى “إستانبول”.

وقد رافق الأستاذُ “السلطانَ رشاد” في أثناء سفره إلى “روم ألي” ([1]) بصفته ممثل الولايات الشرقية، وأفصح عن فكرته حول “مدرسة الزهراء” لـ“السلطان رشاد”، فوافقه في الرأي، ووضع الإمام بديع الزمان حجر الأساس لـ“مدرسة الزهراء” في منطقة “أدْرميت” على ضفاف بحيرة “وان”؛ إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى حال دون إكمال المشروع مع الأسف.

إلا أنه ذكر فيما بعد أَنَّ دعاءه الفعلي الخالص لقيام “مدرسة الزهراء” قد استجيب بالفعل، وقامت هذه المدرسة في صورة المدارس النورية المنتشرة في كافة أرجاء البلاد، فحمد الله.