الإمام بديع الزمان سعيد النورسي

2. صفحة

الإمام بديع الزمان سعيد النورسي

ولد الإمام بديع الزمان سعيد النورسي في قرية “نُورْسْ” التابعة لمحافظة “خيزان” من ولاية “بتليس” عام 1293هـ / 1877م شرقي تركيا.

وبعدما مكث مع أسرته إلى سنته التاسعة؛ تلقى دراسته الأولى على يد أخيه الكبير المُلاَّ عبد الله. ولفت الأنظار إليه بقوة ذاكرته، وذكائه وشجاعته في دراسته القصيرة عند العلماء الكرام وفي المدارس المختلفة في شرق تركيا، وجعل الناس يقبلون تفوقه العلمي؛ حيث إنه أكمل كل المواد المقررة حسب منهج العلماء العثمانيين في ذاك الوقت خلال فترة وجيزة تثير الحيرة مثل ثلاثة أشهر، ونجح في امتحانات أساتذته وفي المناقشات العلمية التي شارك فيها.

وقد لقّبه أستاذه الملا فتح الله بـ“بديع الزمان” في مرحلة طفولته لقوة ذاكرته وذكائه الفذّ، ووجد هذا اللقب قبولاً عند جميع العلماء في شرق تركيا.

وتجول الإمام بديع الزمان بعد عهد شبابه -الذي كان يشتغل فيه بالعلم والرياضة الروحية- في المراكز العلمية الكثيرة مثل بتليس وشروان وسعرد وتيللو وماردين، وفي المدارس الموجودة في تلك المناطق، والتقى بأشهر العلماء في عصره وجالسهم.

وحفظ في تلك الفترة تسعين مجلدًا في مختلف العلوم كالصرف والنحو والمنطق والتفسير وعلم الكلام، ولكثرة الكتب التي حفظها لم يكن ليستطيع مراجعتها في أقل من ثلاثة أشهر وبتخصيص ما لا يقل عن ثلاث ساعات يوميًا لهذا الغرض، وقد سافر إلى ولاية “وان” بدعوة من حسن باشا، وفي هذه الفترة التي كان يلتقي فيها برجال الدولة وفي مقدمتهم الوالي، وقف على أن علوم المدنية الحاضرة أيضًا ضرورية لتبليغ الإسلام إلى إدراك العصر، وبناء على هذا درس بجهده الشخصي العلوم كالرياضيات، والجيولوجيا، والفيزياء، والكيمياء، وعلم الفلك، والتاريخ، والجغرافيا، والفلسفة في فترة وجيزة.

وطوال المدة التي أقام فيها في “وان” والتي قاربت خمس عشرة سنة اشتغل بالتدريس وبوعظ العشائر وإرشادها، حتى إِنَّه عُرِفت له مدرسة خاصة هناك، وكانت تسمى “خُرخر”، وفي أثناء وجوده في قصر الوالي طاهر باشا قرأ نبأً في الجريدة أحدث انقلابًا في حياته، وهو أن وزير المستعمرات البريطاني غلادستون قال مشيرًا إلى مصحف بيده: “ما دام هذا القرآن بيد المسلمين فلن نستطيع أن نحكمهم، فلنسعَ إلى نزعه منهم أو إبعادهم عنه مهما كان الثمن”.

وقد أثّر في روح الأستاذ هذا الخبر تأثيرًا بالغًا فأخذ عهدًا على نفسه وقال: “لأبرهننّ ولأُظهرنّ للعالم أجمع أن القرآن شمس معنوية لا تخمد، ولا يمكن إخمادها”، ووقف حياته لإثبات قضيته هذه.