المقدمة
التنقل
1. صفحة
تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي أنزل القرآن الكريم الباقيةَ حقائقُه إلى يوم الدين، والمخاطِبَ جميع الطبقات البشرية في كل العصور، والذي يبعث في كل وقتِ كُربةٍ وشدة وارثًا مباركاً للرسول- صلى الله عليه وسلم - من أهل البيت لإمداد أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فله الحمد بعدد كل ذرَّات الكائنات، والصلاة والسلام على فخر العالمين الذي بشَّر بـ “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها” ([1]) والذي يقدّر العلماء قائلاً: “العلماء ورثة الأنبياء” صلاةً وسلامًا بعدد كل حرف كَتبَته الأقلام وانعكس على الكلمات، وبعد:
فإن القرآن كنز لا يفنى ولا ينفد؛ لأنه كلام الله، ولأن ذلك الفرمان الإلهي جاء من الأزل فسيمضي إلى الأبد، ولقد كُتبت في كل عصر مئات من تفاسير القرآن لإفادة البشر، فأفادوا منها أيَّما إفادة، واستلهم العلماء المحقِّقون المدققون استلهاماتٍ كبيرة من القرآن، وقدَّموا وصفاتٍ طبيةً تخاطب عقول وإدراكات كل العصور، وبدَّدوا ظلمات الأزمنة المختلفة بأدوية معجزة ركّبوها مما أخذوه من الصيدلية البديعة للكلام الإلهي.
ولقد انجرفت البشرية في قرنها الأخير هذا والقرن السابق عليه إلى هلاكٍ وكوارث معنوية بصورة لم يُر مثلها في التاريخ، بما تَكَالَبَتْ به عليها فتن آخر الزمان؛ فتحولت فكرةُ إنكارِ الألوهية إلى نظام منهجي بالتعرض إلى أركان الإيمان بآلات الفلسفة والعلوم الحديثة، ووجدت لنفسها على النطاق الدولي أرضًا صالحة خصبة للانتشار، ووصلت ـ غازية بسرعة مذهلة ـ إلى أقصى المناطق بعدا في العالم بوسائل الاتصالات المتطورة والمتقدمة، وتحول الانحلال الأخلاقي والسفاهة إلى إرهاب أخلاقي مُزْمِنٍ، وروِّج له بأقنعة مختلفة؛ وكل ذلك أصبح سببا من أهم أسباب الأزمة المعنوية التي تعانيها البشرية في آنها الراهن وعصرها الحالي.
وبعدما سقطت الدولة العثمانية في القرن الماضي دُفِعت الدول الإسلامية ـ وعلى رأسها الدولة العثمانية دولة الخلافة آنذاك ـ إلى تلك الحالة المذهلة المفجعة بِسُبُلٍ ووسائل داخلية، وبمخططات شيطانية من العالم الغربي الذي يحمل حقدا تراكم منذ ألف سنة ضد العالم الإسلامي.
ولما كان الإمام المجدد بديع الزمان سعيد النورسي يجاهد بكل ما أوتي من قوة تلك التخريبات التي وُجِّهتْ للخلافةِ الإسلاميةِ، والتي شاهدها عن قرب في تلك السنوات الأخيرة؛ بيّن كيفية خروجنا من تلك الحالة في خطبة ألقاها في دمشق عام 1911م بقوله: “إن وصفة العلاج لعصر مريض، ولعنصر سقيم، ولعضو عليل هي: اتباع القرآن، ووصفة العلاج لقارة عظيمة سيئة الحظ، ولدولة مجيدة سيئة الطالع، ولقوم نبلاء شرفاء لا حامي لهم ولا صاحب هي: الاتحاد الإسلامي.”
ونعرض فيما يلي نبذة مختصرة عن هذا العالم الكبير.
علي كورت
الأمين العام لاتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي


