محكمة أسكي شهر والنفي إلى قسطموني

7. صفحة

محكمة أسكي شهر” والنفي إلى قسطموني”

إن انتشار رسائل النور يومًا بعد يوم قد أزعج بعض الناس، فَنُقِلَ الإمام بديع الزمان من “بارلا” إلى “إسبارطة” في سنة 1934م، واعتُقل بعد سنة مع مائة وعشرين من تلاميذه بتهمة “تأسيس الجمعية السرية” و“القيام بأعمال ضد النظام” و“السعي لهدم النظام”، فأُودِعوا جميعا في سجن “أسكي شهر”.

ثم سيق هو وتلاميذه إلى المحكمة الجنائية الكبرى لـ“أسكي شهر” لمحاكمتهم، وعلى الرغم من أنه دحض كل التُّهَم التي وُجِّهت إليه بدفاعه في المحكمة، وعلى الرغم من عدم وجود أي دليل ضده؛ فإن المحكمة قد حَكمت عليه بالسجن أحدَ عشرَ شهرًا، وعلى خمسة عشر طالبًا من مائة وعشرين من طلابه بالسجن ستة أشهر، متذرّعة بـ“رسالة الحجاب”، وأُطْلِق سراح البقية.

ثم نُفِيَ الإمام بديع الزمان إلى ولاية “قسطموني” بعد أن خرج من سجن “أسكي شهر”، وأُجبِر على الإقامة في مخفر الشرطة مدة طويلة، وبعد هذا أُسكِن بيتًا مقابل ذلك المخفر.

وظلّ في “قسطموني” لمدة ثماني سنوات منفيًّا، والتفَّ حوله طلاب كثيرون كما كان في المدن الأخرى، وكانت الأيدي تتلقَّف الرسائل المؤلَّفة سابقًا من جهة، ومن جهة أخرى كان الإمام يقوم بتأليف رسائل جديدة.

إن الرسائل والخطابات الجديدة كانت تُبعث إلى “إسبارطة” أولاً، فيقوم التلاميذ بتوصيل تلك الرسائل إلى كل مكان، حتى إلى القرى، وكان عدد حلقات التلاميذ يزداد يومًا بعد يوم.

ولم يقف الذين أَطْلَق عليهم الإمامُ بديع الزمان اسمَ “أعداء الدين المتسترون” حيال هذا الانتشار مكتوفي الأيدي، ولكنهم داهموا بيته عدة مرات وسمّموه، إلا أنه قد نجا بعون الله من تأثير السمّ، ولم يستطيعوا منع انتشار النور.