محاربة البدع

17. صفحة

محاربة البدع

إن من أهم أسس دعوة رسائل النور محاربة البدع، فيقول الإمام بديع الزمان في مبحث “السنَّة السَّنِيَّةِ”: “إن إحداث أمور جديدة في الأحكام العبادية بدعة، وذلك مردود؛ حيث إنه ينافي سر الآية (اليوم أكملت لكم دينكم)”.

وفي أثناء حديث الأستاذ عن دوائر “الصديق والأخ والطالب” لرسائل النور؛ لم يعد الذي ينحاز إلى البدع حتى صديقًا لرسائل النور فيقول:

“إن شرط الصديق أن يكون مؤيدًا تأييدًا جادًا لعملنا في نشر رسائل النور والأنوار القرآنية، وأَلاَّ يميل إلى الباطل والبدع والضلالة قلبًا، وأن يسعى أيضًا ليفيد نفسه”.

“نظرت إلى قوافل البشرية الراحلة إلى الماضي، فرأيت أن ركب الأنبياء المكرمين والصديقين والشهداء والأولياء والصالحين أنور تلك القوافل وأسطعها، حتى إن نوره يبدد ظلمات المستقبل؛ إذ إنهم ماضون في جادة مستقيمة كبرى تمتد إلى الأبد.. فقلت: ياسبحان الله، ما أفدح خسارة وهلاكَ مَن ترك الالتحاق بهذه القافلة النورانية العظمى التي مضت بسلام وأمان، وأزالت حجب الظلمات، ونورت المستقبل! إن من يملك ذرة من شعور لابد أن يدرك هذا، وإن من ينحرف عن طريق تلك القافلة العظمى بإحداث البدع؛ أين سيلتمس النور ليستضيء، وإلى أين سيسلك؟.

فلقد قال قدوتنا الرسول الأكرم – صلى الله عليه وسلم - “كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار”، فأية مصلحة يجدها بعض الشقاة الذين يستحقون أن يطلق عليهم اسم “علماء السوء” إزاء هذا الحديث الصحيح، فيفتون بمعارضةِ بعضٍ من بديهيات الشعائر الإسلامية، بما فيه ضرر ومن غير ضرورة، ويرون أن تلك الشعائر قابلة للتبديل؟! فإن كان ثمة شيء، فلربما انتباهٌ مؤقتٌ ناشئٌ من سطوع المعنى المؤقت هو الذي خدعهم”.

ومن تلك البدع التي ظهرت في زمن تأليف رسائل النور بدعة الحروف الأجنبية، بل تعدها رسائل النور من أعظم بدع آخر الزمان ومن أكبر فتنه فتقول:

إن رجال السوء الذين يظهرون في آخر الزمان - الذي هو وقت انتشار تلك البدع والحروف الأجنبية - هم علماء السوء الذين يساندون البدع ويجيزونها كي يملأوا بطونهم بالحرام بسبب الحرص، فخالفتْ بذلك الحروف المحدثة، ورأت أن الدفاع عن الحروف القرآنية والحفاظ عليها هو من أهم وظائف تلاميذها.

ويبين الإمام في كثير من رسائله أن رسائل النور تسعى إلى الحفاظ على الحقائق الإيمانية ضد الزندقة، وأن الحفاظ على الحروف القرآنية وكتابتها ضد البدع هو وظيفتها.

إذ إن الانحياز والميل إلى البدع - حسب فكره - ليس كبيرة فحسب، وإنما من أكبر الكبائر، وقد قال في رسالة كتبها في بارلا : “إنكم تسألونني عن الكبائر السبع، والكبائر كثيرة، ولكن الآثام التي توصف بـ “أكبر الكبائر” أو “الموبقات” سبعةٌ، وعدَّها كالآتي: القتل، والزنا، والخمر، وعقوق الوالدين والميسِر، وشهادة الزور، والميل والانحياز إلى البدع التي تضر بالدين”.