رسائل النور درس قوي في علم الكلام

16. صفحة

رسائل النور درس قوي في علم الكلام

قد عُرِّفَ علم الكلام منذ أمد بعيد من حيث الموضوع والغاية بتعريفين:

فتعريف علم الكلام من حيث الموضوع هو علم يبحث في أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، وفي المسائل المتعلقة بالنبوة والرسالة، ويتحدث عن أحوال المخلوقات من حيث المبدأ والمعاد حسب النظام الإسلامي.

أما من حيث غايته فهو علم يُكسِب المسلمَ القدرة على إثبات العقائد والمعتقدات الدينية باستخدام الأدلة والحجج القاطعة، وبإزالة الشبه الواردة.

ويلخص العلماء غاية علم الكلام كما في كل العلوم الإسلامية بأنها “تأمين سعادة الدنيا والآخرة”، وتحدثوا كذلك عن غايات علم الكلام وفوائده الثانوية، ويمكن ترتيب تلك الغايات كما يلي:

يرفع إيمان المرء من مرتبة الإيمان التقليدي إلى مرتبة الإيمان التحقيقي، ويرشد الباحث عن الحقّ ويوصله إليه، ويقيم الحجة على الكفرة والملحدين وأهل البدع ويفحمهم، ويخلص أسس العقائد من التزعزع أمام الشبهات التي يطرحها وينشرها أهل الضلال.

ورسائل النور تحتوي على علم الكلام من حيث هذه الغايات المذكورة، إلا أنها تختلف عن علم الكلام المعروف التقليدي من حيث الطريقة والأسلوب، فمثلا يستخدم علم الكلام في التوحيد دليل الحدوث والإمكان، بينما تستخدم رسائل النور دليل النظام والغاية الذي هو طريقة قرآنية، وتجد في كل شيء طريقًا يوصل إلى الحق تعالى.

وقد عبَّر الأستاذ عن هذه الخاصية لدعوة رسائل النور في علم الكلام عند إجابته عن سؤال طالب من طلابه كالآتي:

 تسألني في رسالتك أن تتلقى عني علم الكلام، فأنت تتلقاه بالفعل عن رسائل النور، حيث إن جميع الكلمات التي تستنسخها هي دروس علم الكلام المنوّر الحقيقي.

ولقد قال بعض المحققين القدسيين من أمثال الإمام الرباني:

سيبين شخص في آخر الزمان علم الكلام، أي المسائل الإيمانية والكلامية التي هي مذهب أهل الحق بيانًا سيتسبب في انتشار تلك الأنوار أكثر من نشر أهل الكشف والطريقة لها.

ولاشك أَنَّ هذه الإشارة الغيبية كانت من حظ رسائل النور.