سعيد الجديد وتأليف رسائل النور
التنقل
6. صفحة
“سعيد الجديد” وتأليف رسائل النور
إن الإمام بديع الزمان يقسِّم حياته إلى قسمين؛ “سعيد القديم” و“سعيد الجديد”. فيعبِّر عن فترة حياته التي كان يشتغل فيها بالسياسة الدنيوية إلى حد ما بفترة “سعيد القديم”، ويعبِّر عن فترة حياته التي تبدأ مع بداية تأليف رسائل النور والتي تبرز فيها وظيفته التجديدية في خدمة الإيمان والقرآن بفترة “سعيد الجديد”.
إن الإمام بديع الزمان قد ألّف في “بارلا” -حيث مكث فيها ثماني سنوات- ثلاثة أرباع كليات “رسائل النور” -وهي “الكلمات” و“المكتوبات” و“اللمعات”- التي ترتكز في أغلبها على المسائل الإيمانية، وقال عن هذا المنفى: “إن الذين ظلمونا قد خدموا الحقائق الإيمانية وساعدوا على انكشافها دون أن يشعروا، ودون أن يعقلوا أسرار القدر الإلهي”، وانتهج أسلوبًا فريدًا غير مألوف في نشر مؤلفاته في أنحاء الأناضول؛ حيث كان يشترط على من يريد أن يكون تلميذًا له أن يستنسخ رسائل النور بالحروف القرآنية، وأن يجعل غيره يستنسخها أيضًا، ومجموعة صغيرة من طلابه في ولاية “إسبارطة” و“بارلا” كانوا وحدهم يزيدون عدد نسخ الرسائل عن طريق الاستنساخ، وكانوا يسعون لزيادة عدد المستنسِخين حتى انتشرت رسائل النور بهذه الطريقة سرًّا، وفي وقت قصير، في كافة أنحاء الأناضول.


