أساس مسلك رسائل النور

11. صفحة

أساس مسلك رسائل النور: خدمة الإيمان والقرآن

        يقول الأستاذ الإمام بديع الزمان عن فكرة الإلحاد المدهشة التي تشكلت في عصره والتي جذورها في الخارج “إنه لا يؤلمني سوى المخاطر المحيطة بالإسلام؛ إذ كانت المخاطر سابقًا تأتي من الخارج, وكانت مقاومتها يسيرة, أما الآن فإنها تأتي من الداخل حيث دبَّت الديدان في الجسد فتعسرت المقاومة، إنني أخشى ألا تتحمل بنية المجتمع هذا الداء الوبيل لأنه لا يحس بالعدو, ويظن من يقطع شريانه ويمص دمه صديقًا له، وإذا عميت بصيرة المجتمع إلى هذا الحد فقلعة الإيمان إذن في خطر، فهذا هو الشيء الوحيد الذي يؤلمني.” 

        “إنني أرى الرءوس الكبيرة سادرة في الغفلة، فقلعة الإيمان لا تسند بأعمدة الكفر النخرة، ولهذا أبذل كل جهدي وسعيي في الإيمان وحده.. إنني أترنم بجوهر حياة المجتمع، وبوجوده المعنوي وبوجدانه وإيمانه، وقد حصرت انشغالي في أساس التوحيد والإيمان الذي أسّسه القرآن؛ إذ إن العمود الرئيس لمجتمع الإسلام هو هذا، فإذا تزلزل ضاع المجتمع.”

“لي غاية واحدة وهي: أنني في هذا الوقت الذي أقترب فيه من القبر، وفي هذا الوطن الذي هو بلاد إسلامية، نسمع نعيق بوم البلاشفة، هذا النعيق يهدد أسس الإيمان في العالم الإسلامي، ويشدّ الشعب ولاسيما الشباب إليه، بعد سلب الإيمان منهم، إنني بكل ما أملك من وجود، أُجاهد هؤلاء، وأدعو المسلمين وبخاصة الشباب إلى الإيمان، فأنا في جهاد دائم مع هذه المجموعة الملحدة، وأريد أن أمثل -إن شاء الله- في ديوان حضوره سبحانه وأنا رافع راية هذا الجهاد، وكل عملي منحصر في هذا.”

إن روح مسلك رسائل النور هي وجهة النظر هذه، ويمكننا أن نرى الطراز الدعوي الأصيل الفريد الذي يتَّبعه لوصول هذه الخدمة إلى الغاية المذكورة، والذي يتخذ فيه الدعوة النزيهة اللطيفة والدعوة بالقول اللين أساسًا له، والذي يخاطب فيه نفسه أولاً وقبل كل شيء، فيما ذكره الإمام وهو كالآتي:

“إن أساس رسائل النور وخميرتها وقاعدتها وروحها وحقيقتها هي تصديق الحقائق الإيمانية - من حيث الإيمان بالغيب، وبفيض سر الوحي، وبأسلوب برهاني وقرآني، بامتزاج العقل والقلب- بعلم اليقين الذي يصل إلى درجة الضرورة والبداهة في قوة حق اليقين”

إن رسائل النور درس قوي في علم الكلام، وتفسير معنوي يوصل جواهر القرآن المحيطة الغنية إلى البشرية بجناحي العقل والقلب، وهي تملك قوة علمية وفكرية تستطيع أن تلبِّي كل الحاجات المعنوية للزمن الحاضر والمستقبل، فضلا عن أنها تحتوي على كل ثروات عالم الفكر التي ظهرت في التاريخ الإسلامي، ومن هذا المنطلق ففي هذه الرسائل قدرة على إزالة كل الاعتراضات والشبه التي تثار حول الحقائق الإيمانية، وعلى إلزام المعترضين.