اللمعة العشرون

209. صفحة

 

اللمعة العشرون

تخص الإخلاص

هذه اللمعة كانت النقطة الأولى للمسألة الثانية -التي هي عبارة عن خمس نقاط- من المذكرة السابعة عشرة للمعة السابعة عشرة، إلا أنها -لأهميتها- أصبحت اللمعة العشرين.

تنبيه: من حسن طالع إسبارطة المباركة الذي هو مدار شكر، أنه لا يبدو -مقارنة بالأماكن الأخرى- بين أهل التقوى وأهل الطرق الصوفية وأهل العلم فيها اختلاف مشوب بالتنافس، ولا يوجد فيها الاختلاف والتنافس المضران مقارنة بالأماكن الأخرى، وإن لم توجد بينهم المحبة والاتفاق الحقيقيان الضروريان.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إن هذه الآيةَ ﴿إنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (الزمر:٢-٣) وهذا الحديثَ الشريفَ: "هَلَكَ النَّاسُ إِلَّا العَالِمُونَ، وَهَلَكَ العَالِمُونَ إِلَّا العَامِلُونَ، وَهَلَكَ العَامِلُونَ إِلَّا المُخْلِصُونَ، وَالمُخْلِصُونَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ" أو كما قال r، كليهما يؤكدان كيف أن الإخلاص أساس مهم في الإسلام.

وسنبين باختصار خمسَ نقاط فقط من بين النكات غير المحدودة لقضية الإخلاص هذه.

 النقطة الأولى:

سؤال مهم وخطير: لماذا يختلف أصحاب الدين وأهل العلم وأهل الطرق الصوفية -الذين هم أهل الحق وأهل الوفاق- بالتنافس، في حين يتفق أهل الدنيا وأهل الغفلة بل حتى أهل الضلالة وأهل النفاق بلا تنافس؟! 

210. صفحة

وبينما كان الاتفاق من حق أهل الوفاق، والخلاف من لوازم أهل النفاق، فلم انتقل هذا الحق إلى هناك وانتقل ذلك الباطل إلى هنا؟!

الجواب: نبين سبعة أسباب من بين أسباب كثيرة لهذه القضية الخطيرة المؤلمة المفجعة التي تُبكي أهل الحمية:

السبب الأول: إن اختلاف أهل الحقيقة لا يتأتى من أنهم غير محقين، كما لا يتأتى اتفاق أهل الغفلة من أنهم محقون، بل تَعيَّنت وتَميَّزت وظائف الطوائف والجماعات والجمعيات -التي تقوم بوظيفة معينة وخدمة خاصة في طبقات الحياة الاجتماعية- كأهل الدنيا وأهل السياسة وأهل العلم والثقافة، كما تعينت وتميزت الأجرة المادية التي يتقاضونها للمعيشة مقابل ما يقومون به من وظائف، وتعينت الأجرة المعنوية التي يأخذونها من توجه الناس([1]) من حيث حب الجاه والصِّيت والشهرة، فليس هناك اشتراك فيما بينهم إلى حد يتسبب في المزاحمة والجدال والمنافسة، لذا يمكنهم الاتفاق فيما بينهم مهما كان مسلكهم فاسدا.

أما أهل الدين وأصحاب العلم وأرباب الطرق الصوفية فإن وظيفة كل منهم تتوجه إلى الجميع، كما لا تتعين ولا تتحدد أجرتهم العاجلة، ولأنه لم يتعين ولم يتحدد حظهم من حيث المقام الاجتماعي وتوجه الناس إليهم وحسن القبول؛ فيترشح كثيرون لمقام واحد، وقد تتطلع وتمتدّ إلى كل أجرة مادية ومعنوية أيدٍ كثيرة، فتتولد المزاحمة والتنافس من هذه النقطة، ومن ثم تُحوِّل الوفاق إلى النفاق، والاتفاقَ إلى الاختلاف.

فمرهم هذا المرض الخطير وعلاجه إنما هو الإخلاص.


[1]  إخطار: إن إقبال الناس وتوجههم لا يُطلب ولا يُرغب فيه، بل يُوهب ويُمنح، وإن وُهب ومُنح فلا ينبغي الإعجاب والسرور به، وإذا ما أُعجب به المرء وسُرَّ فإنه يفقد الإخلاص ويقع في الرياء، فأما إقبال الناس وتوجههم النابع من حب الصيت والشهرة فليس أجرة ولا مكافأة، بل هو عتاب وعقاب ناشئ عن عدم الإخلاص. أجل؛ بما أن توجه الناس وإقبالهم والشهرة والصيت على حساب الإخلاص -الذي هو حياة العمل الصالح- يتخذ شكلا قبيحا مثل عذاب القبر فيما وراء القبر مقابل لذة جزئية تنتهي عند باب القبر؛ فينبغي عدم الرغبة في توجه الناس بل ينبغي اتقاؤه واجتنابه. فلترِنّ آذان عبّاد الشهرة، والذين يلهثون وراء الصيت والسمعة! (المؤلف)

 



211. صفحة

أي؛ يُوفَّق المرء للإخلاص بنيل سر ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ﴾ (سبأ:47) بإيثار اتباع الحق على اتباع هوى النفس، وبغلبة خاطر الحق على خاطر النفس والأنانية، وبنيل سر ﴿ومَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا البَلاَغُ﴾ (المائدة:99) بالاستغناء عن الأجرة المادية والمعنوية الآتية من الناس، مع العلم أن حسن القبول وحسن التأثير وكسب توجه الناس كل ذلك مما يتولاه الله ومن إحسانه، وليس من ضمن التبليغ الذي هو وظيفته، ولا ينبغي له أصلا أن يهتم به، وليس مكلَّفا به، وإلا فسيفوته الإخلاص.

السبب الثاني: إن اتفاق أهل الضلالة من ذلتهم، وإن اختلاف أهل الهداية من عزتهم؛ أي إن أهل الدنيا وأهل الضلالة الذين هم أهل الغفلة ضعفاء وأذلاء حيث إنهم لا يستندون إلى الحق والحقيقة، ومحتاجون إلى الاستمداد لأنهم أذلاء، ولدافع هذا الاحتياج يتمسكون تمسكا شديدا بمعاونة الآخرين والاتفاق معهم، ويحافظون على الاتفاق حتى لو كان مسلكهم ضلالاً، وكأنهم يحققون حقا في ذلك الظلم، وإخلاصًا في تلك الضلالة، ويتعصبون تعصبًا إلحاديًّا في ذلك الإلحاد، ويظهرون وفاقا في ذلك النفاق فيُوفَّقون؛ لأنه لا يبقى إخلاص صادق حقيقي بلا نتيجة ولو كان في شرٍّ.

أجل؛ إن الله يعطي لمن يسأله بإخلاص مهما طلب([1]).

أما أهل الهداية والديانة وأهل العلم والطرق الصوفية، لأنهم يستندون إلى الحق والحقيقة فيسير كل واحد منهم في طريق الحق مفكرًا في رضا الله وحده، ومعتمدا على توفيقه؛ لذا لهم عزة نابعة من ذلك المسلك، فحالما يحس بالضعف يرجع إلى ربّه بدلا من الناس، فيستمدّ العون منه، ولا يشعر شعورًا تامًّا بالحاجة إلى الإعانة على من يخالف ظاهر مشربه بسبب اختلاف المشارب، ولا يستطيع أن يَرَى أنه يحتاج إلى الاتفاق، بل إن كان لديه غرور وأنانية يتوهم نفسه محقًّا، ويظن مخالفَه على الباطل، فينشأ عن هذا الاختلافُ والتنافس بدلا من الاتفاق والمحبة، ويفوته الإخلاص، فيَحْبِط عملُه.


[1]  نعم إن [من طلب وجَدَّ وَجَدَ] دستور من دساتير الحقيقة، و يمكن أن تشمل كُلِّيَّتُه وَسَعَتُه مسلكَنا كذلك. (المؤلف)

 



212. صفحة

فالحلّ الوحيد لعدم رؤية النتائج الوخيمة التي يؤدي إليها هذا السببُ الخطير هو تسعة أمور:

العمل الإيجابي، أي أن يعمل الإنسان بموجب محبته لمسلكه، وألاّ تتدخل في فكره وعمله عداوةُ المسالك الأخرى والانتقاصُ من شأن الآخرين، وألاّ ينشغل بهم أصلا.

1- أن يتفق مع الذين هم في دائرة الإسلام مفكرًا في أن هناك كثيرًا من روابط الوحدة التي هي مدار محبة وأخوة واتفاق مهما كان نوع مشربهم.

   اتخاذ دستور الإنصاف مرشدا ونبراسا، وهو أنه يحِقُّ لكل صاحب مسلكِ حقٍّ أن يقول -من حيث عدم المساس بمسالك الآخرين- "إن مسلكي حقّ" أو "إن مسلكي أحسن"، ولكنه ليس له أن يقول "إن الحق هو مسلكي فحسب" أو "إن الحسن هو مشربي فقط" بما يومئ إلى أن مسالك الآخرين باطلة أو قبيحة.

2- التفكير في أن الاتفاق مع أهل الحق سبب من أسباب التوفيق الإلهي وسبب من أسباب العزة الإسلامية.

3- الحفاظ على الحق والحقيقة تجاه الشخص المعنوي الخطير لأهل الضلالة بإخراج شخص معنوي قوي بواسطة الاتفاق في جانب أهل الحق مدركا أن أقوى مقاومة فردية تُغلَب أمام ذلك الشخص المعنوي في زمن يهجم فيه أهل الضلالة والباطل بدهاء شخص معنوي قوي كجماعة بسبب التساند.

   ولإنقاذ الحق من صولة الباطل يترك المرء:

4- نفسَه الأمارةَ.

5- وأنانيتَه.

6- وما يسميه خطأً العزة والكرامة.

7- وحسياته التافهة الخسيسة التي تسوقه إلى الجدال والمزاحمة والمنافسة.

وبهذه النقاط التسع يفوز بالإخلاص، ويؤدي واجبه حق الأداء([1]).


[1]  حتى إنه كما ورد في الحديث الصحيح أن المتدينين الحقيقيين من النصارى سيتفقون مع أهل القرآن وسيقاومون الزندقة التي هي عدوّهم المشترك، فعلى المتدينين وأهل الحقيقة أن يتفقوا اتفاقا خالصا -في الوقت الراهن- مع من يحملون نفس العقيدة ويسيرون في نفس الاتجاه والذين هم إخوانهم، بل إنهم محتاجون إلى الاتفاق حتى مع الروحانيين المتدينين تديُّنا حقيقيا من النصارى تجاه عدوهم المشترك -الملحدين المعتدين-

تاركين -مؤقتا- النقاش والجدال حول نقاط خلافية. (المؤلف)

 



213. صفحة

السبب الثالث: إن اختلاف أهل الحق ليس من عدم الهمة وليس من الدناءة، واتفاق أهل الضلالة ليس من علو الهمة، بل اختلاف أهل الهداية من سوء استعمال علو الهمة، واتفاق أهل الضلالة من الضعف والعجز الناشئين عن عدم الهمة، إن الذي يسوق أهل الهداية من علو الهمة إلى سوء الاستعمال ومن ثم إلى الاختلاف والمنافسة هو الحرص على الثواب -الذي يُعَدُّ خصلة ممدوحة من حيث الآخرة- وعدم القناعة من حيث الوظائف الأخروية، أي أن يقول "لأكسبْ أنا هذا الثواب"، "لأرشد أنا هؤلاء الناس"، "فليسمعوا كلامي أنا" ومن ثم تسوقه هذه الأفكار إلى اتخاذ طور المنافسة تجاه أخيه الحقيقي، ومن هو بأمس الحاجة إلى معاونته وأخوته ومحبته.

ويقول: "لمَ يذهب تلاميذي إلى فلان؟"، "لم لا يكون لي كذلك تلاميذ بعدد تلاميذه؟" ومن ثم تجد أنانيته الفرصة سانحة من هذه النقطة فتسوقه إلى حب الجاه الذي هو خصلة مذمومة، فيضيع الإخلاص، ويفتح باب الرياء.

فعلاج هذا الخطأ وهذا الجرح وهذا المرض الروحي الخطير هو:

العلم بأن رضا الله سبحانه وتعالى يُكتسَب بالإخلاص وليس بكثرة الأتْباع، ولا بكثرة النجاح والتوفيق؛ لأن كثرة الأتباع والتوفيق والنجاح الكبير تعود إلى الله جل وعلا، فلا يُسأَل بل يُمنَح ويُعطَى في بعض الأحايين.

أجل؛ إن كلمة واحدة تكون سببا للنجاة ومدارا للرضا أحيانا، فينبغي ألا تُوضَع الكميةُ موضع الاعتبار دومًا؛ لأن إرشاد رجل واحد يكون مدارا لرضا الله تعالى كإرشاد ألف رجل أحيانا.

ثم إن الإخلاص ونشدان الحق يقتضي الانحياز إلى استفادة المسلمين أينما كانت وممن كانت، وفكرة أن يتلقوا الدرس مني أنا وحدي ويُكسِبوني الثواب؛ إنما هي حيلة النفس والأنانية وخديعتهما.

214. صفحة

فيا من هو حريص على الثواب، ويا عديم القناعة في الأعمال الأخروية!

لقد جاءت رسل ولم يتبعهم إلا بضعة أشخاص محدودٌ عددُهم، إلا أنهم أخذوا الأجر غير المحدود لتلك الوظيفة القدسية للنبوة؛ إذن ليست المهارة بكثرة الأتباع، بل المهارة بكسب رضا الله تعالى.

فمن تكون أنت حتى تنسى وظيفتك وتتدخل بحرص في تدبير الله قائلا: "فليسمعني الكل".

إن جعل الناس يقبلون كلامك ويلتفون حولك هو مما يتولاه الله تعالى، فأدِّ واجبك ولا تتدخل في شئون الله وتدبيره.

ثم إن الذين يستمعون الحق والحقيقة والذين يُكسِبون قائلَه الثواب غير منحصرين في الجنس البشري فحسب، بل المخلوقات ذات الشعور والروحانيات وملائكة الحق تعالى قد ملأت الكون وعمرت كل الأطراف فيه.

وبما أنك تريد ثوابا كثيرا فاستمسك بالإخلاص، وفَكِّرْ في رضا الله تعالى فقط، حتى تنتعش وتحيا بالإخلاص وبالنية الصادقة في الهواء أفرادُ الكلمات المباركة التي تخرج من فمك فتدخل في آذان ذوي الشعور غير المعدودين وتنوِّرهم، ومن ثم تُكسِبك الثواب؛ لأنه إذا قلتَ -مثلا- (الحمد لله) فهذا الكلام يُكتَب في الهواء بإذن الله كملايين كلمات (الحمد لله) صغيرة وكبيرة.

ولأن النَّقَّاش الحكيم لا يعمل عبثا وإسرافا فقد خلق آذانا غير محدودة كافية لاستماع تلك الكلمات المباركة الكثيرة، وإذا ما انتعشت تلك الكلمات التي في الهواء، ودب فيها دبيب الحياة بإخلاص وبنية صادقة فتدخل كألحان عذبة في آذان الروحانيين، وإن لم يَبعث رضا اللهِ والإخلاصُ الحياةَ في الكلمات الموجودة في الهواء فلا يُستَمع إليها، فينحصر الثواب على الكلمة المنطوقة من الفم، فلترن آذان القراء الذين يتضايقون من قلة السامعين لهم لسبب حرمانهم الصوتَ الجميل!

السبب الرابع: إن اختلاف أهل الهداية بمنافسة ليس من عدم التفكير في العاقبة ولا من قصر النظر، كما أن اتفاق أهل الضلالة بصدق ليس من الحرص على العاقبة ولا من بعد النظر. 

215. صفحة

فبينما كان على أهل الهداية الحفاظُ على الاستقامة والإخلاص غير منساقين وراء الحسيات العمياء للنفس بتأثير الحق والحقيقة، وباتباعهم ميول القلب والعقل التي تتطلع إلى المستقبل وتحرص عليه، إلا أنهم لا يستطيعون ذلك، ومن ثم لا يستطيعون الحفاظ على ذلك المقام الرفيع فيقعون في الاختلاف؛ فإن أهل الضلالة بتأثير النفس والهوى وبمقتضى الحسيات العمياء التي لا ترى العقبى، والتي تُفضِّل درهما من لذة عاجلة على رطل من لذة آجلة يتفقون فيما بينهم اتفاقا صادقًا وبصلابة من أجل منافع معجلة ولذة حاضرة.

نعم؛ إن أشخاصا وضيعين عبدة نفس مَيِّتي قلوب يتفقون ويتحدون بصدق وجدية حول لذة ومنفعة دنيوية حاضرة.

أما أهل الهداية ولأنهم متوجهون بدافع دساتير القلب والعقل العالية إلى ثمرات أخروية وكمالات تتطلع إلى المستقبل، فكان بإمكانهم أن يقيموا استقامة رصينة وإخلاصا تامًّا واتحادا واتفاقا في غاية الإيثار والتضحية؛ إلا أنهم لا يستطيعون التجرد من الأنانية، فيتدخل الإفراط والتفريط، فيفقدون الاتفاق الذي هو منبع قوة سامية، ومن ثم يضعُف الإخلاص ويعتري الوظائفَ الأخرويةَ خلَلٌ، ويصعب نيلُ رضا الله تعالى.

وعلاج هذا المرض الخطير ومرهمه هو:

الفوز بالإخلاص بالافتخار برفقة الذين يسيرون في طريق الحق بسر [الحُبُّ فِي اللهِ] والسير في ركابهم، وترك شرف الإمامة لهم، والتخلي عن الأنانية بالتفكر في احتمال أن كل من يسلك طريق الحق -أيًّا كان- هو أحسن وأفضل منه.

ثم بإدراك أن درهما من عمل بإخلاص مرجَّح على أرطال من أعمال بلا إخلاص، وبترجيح التابعية على المتبوعية ذات الأخطار والمسئوليات؛ ينجو المرء من ذلك المرض ويفوز بالإخلاص، فيستطيع أن يؤدي وظائفه الأخروية.

السبب الخامس: إن اختلاف أهل الهداية وعدم اتفاقهم ليس من ضعفهم كما أن اتفاق أهل الضلالة القوي ليس من قوتهم، بل إن عدم اتفاق أهل الهداية ناشئ عن نقطة الاستناد النابعة من الإيمان الكامل ومن القوة الناجمة من نقطة الاستناد،

216. صفحة

كما أن اتفاق أهل الغفلة وأهل الضلالة يأتي من ضعفهم وعجزهم؛ لأنهم لا يجدون نقطة استناد في قلوبهم؛ إذ الضعفاءُ يتفقون اتفاقا قويا؛ لأنهم محتاجون إلى الاتفاق، والأقوياءُ يتفقون اتفاقا ضعيفا؛ لأنهم لا يشعرون بحاجة ماسة إلى الاتفاق، حيث يعيش بعض الحيوانات كالأسود والثعالب فرادى لعدم احتياجهم إلى الاتفاق، بينما الماعز الوحشي يشكل قطيعا لاتقاء شر الذئاب؛ بمعنى أن جمعية الضعفاء وشخصيتهم المعنوية قوية([1]) كما أن جمعية الأقوياء وشخصيتهم المعنوية ضعيفة.

وهنالك إشارة لطيفة ونكتة ظريفة قرآنية تشير إلى هذا السِّرِّ حيث قال:          ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ﴾ (يوسف:30) بذكره جماعة الإناث بفعل المذكر ﴿قَالَ﴾ مع أنها مؤنثة مضاعفة مرتين، وبذكره جماعة الذكور بفعل المؤنث ﴿قَالَتْ﴾ مما يشير إشارة لطيفة إلى أن جماعة النساء الضعيفات الرقيقات الحليمات تتقوَّى وتزداد صلابة وشدةً، وتكتسب رجولةً نوعا ما.

لذا اقتضى المقام استعمال فعل المذكر فجاء تعبير ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ في غاية الجمال، أما الرجال وخاصة إذا كانوا من الأعراب البدويين فلأنهم يعتمدون على قوتهم فتكون جماعتهم ضعيفة، ولأنهم يتخذون طور الاحتياط والحذر واللين وكأنهم يتقمصون طبيعة النساء نوعا ما؛ جاء فعل المؤنث في تعبير ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ﴾ (الحجرات: ٤٩) مناسبا تماما.

أجل إن أهل الحق بفضل التوكل والتسليم الناشئَين عن الإيمان بالله -الذي هو نقطة استناد في غاية القوة- لا يطلبون معاونة الآخرين عارضين حاجاتهم عليهم، ولو طلبوا لا يتمسكون تمسكًا بفداء وتضحية.

أما أهل الدنيا فيقعون في ضعف وعجز في أمور الدنيا لسبب غفلتهم عن نقطة استنادهم الحقيقية، فيشعرون باحتياج شديد إلى المعاونين والمساعدين، ويتفقون معهم اتفاقا صادقا بل ربما في تضحية وفداء.


[1]  يُقَوِّي ادعاءَنا هذا أن كون جمعية رعاية حقوق النساء وحرياتهن التي أسستها النساءُ في أمريكا -وهن الجنس اللطيف والضعيف والرقيق- من أقوى الجمعيات -من جهةٍ- وأصلبها وأكثرها تأثيرا في الناس من بين الجمعيات الأوروبية، ويؤكده ما تبديه منظمات الأرمن الذين هم أقلية وضعفاء من بين الأمم من أوضاع تشف عن تضحيات وقوة. (المؤلف)

 



217. صفحة

فأهل الحق ولأنهم لا يفكرون في قوة الحق الكامن في الاتفاق ولا يبحثون عنها؛ يقعون في الاختلاف الذي هو نتيجة غير محقة ومضرة.

أما أهل الضلالة غير المحقين فلأنهم يحسون القوة الكامنة في الاتفاق بواسطة عجزهم؛ ينالون الاتفاق الذي هو وسيلة مقاصد مهمة جدًّا.

فعلاج مرض الاختلاف غير المحقِّ الذي أصاب أهل الحق ومرهمه هو: اتخاذ التهديد الشديد في آية ﴿وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الانفال: ٤٦)، والأمر الإلهي الحكيم جدا من حيث الحياة الاجتماعية في آية ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: ٢) دستورَ حركة، والالتحاقُ بصدق وتضحية بقافلة أهل الحق بكمال الضعف والعجز بالتفكر في مدى الضرر الذي يلحقه الاختلاف بالإسلام، ومدى تسهيله غلبةَ أهل الضلالة على أهل الحق، وكسب الإخلاص بنكران الذات، وبالتخلص من الرياء والتصنع.

السبب السادس: كما أن اختلاف أهل الحق ليس من عدم مروءتهم ولا من عدم همتهم ولا من عدم شهامتهم، كذلك فإن اتفاق أهل الدنيا وأهل الضلالة الغافلين اتفاقًا صادقًا في أمور تخص الحياة الدنيوية ليس من المروءة ولا من الشهامة ولا من الهمة، بل تتشتت شهامة أهل الحق وهمتهم ومروءتهم في تلك المسائل المهمة الكثيرة بسبب تفكيرهم -في أكثر الأحيان- في منافع تخص الآخرة.

ولأنهم لا يصرفون أوقاتهم التي هي رأس المال الحقيقي في مسألة واحدة فلا يكون اتفاقهم مع السالكين مثلهم في نفس المسلك مُحكمًا؛ لأن المسائل كثيرة والميدان واسع.

 أما أهل الدنيا الغافلون ولأنهم يفكرون في الحياة الدنيوية فحسب، فيتشبثون بمسائل تخص الحياة الدنيوية بكل مشاعرهم وأرواحهم وقلوبهم تشبثًا قويًّا، ويتمسكون بمن يساعدونهم في تلك المسائل تمسكًا قويًّا، ويحصرون أوقاتهم الثمينة التي تساوي خمسمائة ليرة في تلك المسائل -التي لا تساوي خمسة قروش في نظر الحقيقة، والتي ليست لها قيمة عند أهل الحقّ ولو بمقدار عشرة قروش- مثلَ اليهودي المجنون بائع الألماس الذي يعطي خمس ليرات مقابل قطع 

218. صفحة

الزجاج التافهة التي تساوي خمسة قروش، فلاشك أن دفع ثمن غالٍ والتشبث بتلك المسألة بمشاعر قوية -ولو كان في سبيل الباطل- يؤدي بهم إلى التوفيق؛ إذ إنهم يبدون إخلاصا صادقا، فيتغلبون على أهل الحق، ويقع أهل الحق نتيجة هذا التغلب في الذل والمغلوبية والتصنع والرياء فيفقدون الإخلاص، ويضطرون إلى تملق بعض أهل الدنيا عديمي المروءة والهمة والشهامة.

فيا أهل الحقّ ويا أهل الشريعة وأهل الحقيقة وأهل الطريقة الذين تنشدون الحقّ، لا تنظروا إلى قصور بعضكم البعض تجاه هذا المرض الشديد مرض الاختلاف، وغُضّوا النظر عن عيوب بعضكم، وتأدبوا بالأدب الفرقاني ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: 72) واعلموا أن ترك النزاع الداخلي عند هجوم الأعداء الخارجيين، واعتقاد إنقاذ أهل الحق من السقوط والذل؛ هما أول وأهم وظيفة أخروية، وامتثلوا لما تأمركم به -بقوةٍ- مئاتُ الآيات والأحاديث النبوية من الأخوة والمحبة والتعاون، فاتفقوا بكل مشاعركم مع إخوانكم في مسلككم وفي دينكم اتفاقًا أشد من اتفاق أهل الدنيا، أي لا تقعوا في الاختلاف.

ولا تُضعِفوا الاتفاق قائلين: سأصرف أوقاتي الغالية الثمينة في أمور ثمينة كالذكر والفكر بدلا من أن أصرفها في مثل هذه الأمور الصغيرة؛ لأن ما تظنونه أمرًا صغيرًا في الجهاد المعنوي قد يكون عظيمًا مهمًّا.

ومثلما تتخذ مرابطةُ جندي لمدة ساعة واحدة في وقت مهم وتحت شروط معينة حُكمَ عبادة سنة أحيانًا، فكذلك يتخذ يوم واحد تصرفه في سبيل مسألة من مسائل الجهاد المعنوي في زمان غُلب فيه أهل الحق على أمرهم قيمةَ ألف درجة كقيمة ساعة ذلك الجندي، وقد يكون يومك الواحد ألف يوم.

فبما أن هذا الأمر لوجه الله، فلا يُنظَر إلى صغره وكبره وإلى أهميته وعدم أهميته، فالذرة تكون كالنجوم في سبيل الإخلاص والرضا الإلهي، ولا يُنظَر إلى ماهية الوسيلة، بل يُنظَر إلى نتيجتها، فبما أن نتيجتها هي الرضا الإلهي وأن خميرتها هي الإخلاص، فالأمر إذن ليس صغيرا بل كبيرا.

219. صفحة

السبب السابع: إن اختلاف أهل الحق والحقيقة وتنافسهم فيما بينهم لا ينشأ عن الحسد والحرص على الدنيا كما أن اتفاق أهل الدنيا وأهل الغفلة ليس من الشهامة وعلو الهمة، وإنما وقع أهل الحقيقة في الاختلاف المشوب بالتنافس لأنهم لم يستطيعوا أن يحافظوا على الشهامة وعلو الهمة الآتيين من الحقيقة وعلى المسابقة الممدوحة في طريق الحقّ حفاظًا كاملاً، وأساءوا استعمالها إلى حد ما بسبب دخول غير المؤهلين فيما بينهم، فأضروا أنفسهم وجماعةَ المسلمين أيما ضرر.

أما أهل الغفلة وأهل الضلالة فيتحدون اتحادًا صادقًا مع أصدقائهم -وإن كانوا دنيئين وخونة ومضرين- بسبب ذلهم وعدم مروءتهم وشهامتهم كي لا يُفَوِّتوا منافعهم التي هم مفتونون بها، ولكيلا يهجرهم رؤساؤهم وأصدقاؤهم الذين يحبونهم لدرجة العبادة من أجل المصلحة والمنفعة، ويتفقون اتفاقًا خالصًا مع شركائهم الذين اجتمعوا حول مصالحهم أيّا كانوا، فيستفيدون من هذا الاتحاد والاتفاق نتيجة هذا الجدّ والإخلاص.

فيا أهل الحق وأصحاب الحقيقة الذين ابتلوا بالبلية ووقعوا في الاختلاف، إنكم قد تسببتم في ذل أهل الحق ومغلوبيتهم؛ إذ أخللتم بالإخلاص في وقت المصائب هذا، ولم تجعلوا الرضا الإلهي وحده غايتكم ومقصدكم.

يجب ألا يكون هناك تنافس وغبطة وحسد وغيرة في الأمور الدينية والأخروية، ولا يمكن أن تحصل من وجهة نظر الحقيقة؛ لأن سبب الغيرة والحسد هو امتداد أيد كثيرة إلى شيء واحد، وتطلع عيون كثيرة إلى مقام واحد واشتهاء معدات كثيرة خبزا واحدا، ومن أجل ذلك يقعون في الغبطة بسبب المزاحمة والمنافسة والمسابقة، ومن ثم يقعون في الحسد.

وحيث إنه يتطلع إلى شيء واحد كثيرون في الدنيا، وحيث إن الدنيا ضيقة ومؤقتة لا تستطيع أن تشبع رغبات الإنسان غير المحدودة؛ فإن الناس يقعون في التنافس، أما في الآخرة فيوهب لإنسان واحد جنةٌ تمتد مسافة خمسمائة سنة([1])

[1]  سؤال مهم من جانب مهم: ورد في الرواية أنه يوهب للشخص الواحد جنة تمتد خمسمائة سنة، فكيف يمكن أن يستوعب هذه الحقيقة العقلُ الدنيوي؟

   الجواب: كما أن لكل فرد في هذه الدنيا دنيا مؤقتة خاصّة به بقدر الدنيا، وأن عماد تلك الدنيا حياتُه، فهو يستفيد من دنياه بحواسه الظاهرية والباطنية، ويقول إن الشمس مصباحي والنجوم شموعي، فكما أنه لا يمنع وجود مخلوقات أخرى وذوي أرواح معه مالكية هذا الشخص بل يعمّرون دنياه الخاصة ويزينونها، كذلك فإن هناك جنة خاصة لكل مؤمن ولكن أعلى وأسمى مما في هذا المثال بآلاف الدرجات تمتد مسافة خمسمائة سنة من الجنة كلها، فضلا عن الجنة الخاصة به، التي تحتوي على آلاف القصور والحور العين.

   ويستفيد بمشاعره وحواسه التي تنكشف حسب درجته استفادة تليق بالجنة والخلود ولا ينقص اشتراك الآخرين معه من ملكيته واستفادته شيئا، وإنما يزيدونهما قوةً ويزينون ويُجمِّلون جنته الخاصة الواسعة.

   كما أن الشخص في هذه الدنيا يستفيد من الحديقة التي تمتد مسافة ساعة واحدة ومن متنزه يمتد مسافة يوم واحد ومن بلد يمتد مسافة شهر كامل ويستفيد من سياحته في متنزهه الذي يمتد مسافة سنة كاملة بفمه وأذنيه وعينيه وذوقه وقوته الذائقة وسائر حواسه، كذلك فحاستا الشمّ والذوق في هذه الدار الفانية اللتان لاتستطيعان أن تستفيدا من الحديقة التي تمتد مسافة ساعة واحدة إلا استفادة جزئية فقط تستفيدان في تلك الدار الباقية من الحديقة التي تمتد مسافة سنة واحدة الاستفادة نفسها، وحاستا البصر والسمع في هذه الدار الفانية اللتان لا تستطيعان أن تستفيدا من متنزه يمتد مسافة سنة إلا إستفادة جزئية فقط تستفيدان في تلك الدار الباقية من سياحة في متنزه يمتد مسافة خمسمائة سنة استفادة تليق بتلك الدار العظيمة الرائعة المزينة من أقصاها إلى أقصاها، ويستمتع كل مؤمن ويتلذذ ويستفيد بحواسه التي انكشفت وانبسطت حسب درجته وحسب ما يناله في الدنيا من ثواب وحسنات. (المؤلف)



220. صفحة

وسبعون ألفًا من القصور والحور العين، ويرضى كلُّ واحد من أهل الجنة بنصيبه رضًا كاملا، وكل هذا يشير إلى أنه لا يوجد في الآخرة شيء يتسبب في التنافس ولا يمكن أن يوجد فيها التنافس.

إذن فلا يمكن أن توجد منافسة في الأعمال الصالحة المتوجهة إلى الآخرة كذلك، وليست الأعمال الصالحة مدارًا للحسد، فالحاسد إما مراءٍ يبحث عن النتائج الدنيوية باسم الأعمال الصالحة، وإما جاهل صادق لا يعلم أين تتوجه الأعمال الصالحة ولا يدرك أن الإخلاص هو روح الأعمال الصالحة وأساسها، ويتهم سعة الرحمة الإلهية حاملا عداوة -نوعًا ما- تجاه أولياء الله الصالحين في صورة التنافس.

وإليكم واقعة تؤيد هذه الحقيقة:

كان أحد أصدقائنا القدماء يحمل عداوة تجاه رجل معين، فأُثْنِيَ على عدوه عنده بأنه رجل صالح بل حتى وُصِف بأنه ولي، فلم يحسده ولم يتضايق، ثم قال 

221. صفحة

أحدهم: "إن عدوك هذا شجاع قوي"، فرأيناه قد انتفض عرق الحسد والتنافس الشديدين عنده، فقلنا له: إن الولاية والصلاح قوة وسمو كدُرَّة الحياة الأبدية الخالدة، فأنت لم تحسده من هذه الناحية، إن مقارنة القوة والجسارة الدنيوية بالولاية والصلاح كمقارنة قطعة زجاج بسيط بالألماس مع أن القوة الدنيوية يمكن أن توجد عند الثيران والشجاعة عند الوحوش الكاسرة.

فقال ذلك الرجل: إن كُلاًّ منَّا قد استهدف في هذه الدنيا نقطة معينة ومقامًا معينًا، وسُلّمُنا للصعود إلى ذلك المقام أمورٌ كالقوة والجسارة، ولهذا حسدته، أما مقامات الآخرة ومراتبها فغير محدودة، فهو يمكنه أن يكون أخا محبوبا مخلصا لي في الآخرة في حين أنه عدو لي في هذه الدنيا.

فيا أهل الحق والطريقة، إن خدمة الحق كحمل كنز عظيم ثقيل والحفاظ عليه، فالذين يحملون هذا الكنز على أكتافهم يفرحون ويُسرُّون كلما سعت أيد قوية لمساعدتهم، فلِمَ يُنظر إلى أولئك الإخوان الحقيقيين والمساعدين المضحين بنظر التنافس، بينما كان ينبغي التصفيق بالافتخار لقوة وتأثير ومساعدة هؤلاء الذين أتوا للمساعدة والتي هي أكثر من قوتهم وتأثيرهم ومساعدتهم هم، إذ هذه الحالة تخل بالإخلاص وتكونون أنتم متهَمين في وظيفتكم، وتتعرضون لاتهامات شديدة من قبل أهل الضلالة مثل كسب الدنيا بالدين، وتأمين المعيشة بعلم الحقيقة، والتنافس في سبيل الطمع والحرص الذي هو أدنى منكم ومن مسلككم بمائة درجة.

والعلاج الوحيد لهذا المرض هو اتهام المرءِ نفسَه، والانحياز دائمًا إلى جهة رفيقه في مسلكه وليس إلى نفسه.

وهناك دستور الإنصاف ونشدان الحق بين علماء علم المناظرة وعلم الأخلاق وهو أن المرء إذا انحاز إلى ظهور أحقية كلامه في مناظرة مسألة ما، وفرح إذا ظهر أنه على حقّ وأن خصمه على باطل وخطأ، فهو غير منصف وخاسر؛ لأنه إذا ظهر أنه على حقّ فإنه لا يتعلم شيئا جديدا يجهله في تلك المناظرة، وقد يتضرر بسبب احتمال وقوع الغرور، أما إذا ظهر الحق على يد خصمه فيستفيد بتعلمه مسألة جديدة كان يجهلها دون أن يتضرر، ويتخلص من غرور النفس. 

222. صفحة

إذن إنَّ طالب الحق المنصف يكسر خاطر نفسه من أجل خاطر الحق، وإذا رأى الحق بيد خصمه يقبل برضا وينحاز إليه ويفرح ويسرّ.

فإذا اتخذ أهل الدين وأهل الحقيقة وأهل الطريقة وأهل العلم هذا الدستور مرشدا لهم فإنهم يظفرون بالإخلاص، ويُوفَّقون في وظيفتهم الأخروية، وينجون بفضل الرحمة الإلهية من هذا السقوط المريع، ومن هذه المصيبة الحاضرة الراهنة.

 

سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الحْكِيمُ