المكتوب العاشر

37. صفحة

المكتوب العاشر

باسمه وإن من شيء إلا يسبح بحمد

جواب عن سؤالين:

الأول: يفسر سرًّا من أسرار الآيتين الكريمتين ﴿وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (يونس:61) ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (يس:12)، ويبين الإمام المبين والكتاب المبين(1).

السؤال الثاني: أين ميدان الحشر؟

الجواب: والعلم عند الله؛ إن الحكمة العالية التي يظهرها الخالق الحكيم سبحانه في كل شيء حتى في تقليد شيء صغير جدًّا حكمًا كثيرة عظيمة تشير بصراحة إلى أن الكرة الأرضية لا تخط دائرة عظيمة عشوائية عبثًا، وإنما تدور حول شيء مهم، وتخط الدائرة المحيطة لميدان كبير، وتظهرها، وتشير إليها، وتطوف حول معرض كبير وتنقل إليه محاصيلها المعنوية، لعرضها في المستقبل على أنظار الناس في ذلك المحشر.

أي إن ميدان حشر يملأ تلك الدائرة المحيطة التي يبلغ محيطها ما يقرب من خمسة وعشرين ألف سنة -على أن تكون منطقة الشام الشريفة حسب الروايات كنواة- سيبسط، وترسل الآن جميع المحاصيل المعنوية للأرض إلى سجلات وألواح ذلك الميدان المخفي تحت ستار الغيب، وعندما يبسط الميدان ستفرغ الأرض سكانها فيه، وستنتقل محاصيلها المعنوية من عالم الغيب إلى عالم الشهادة.

أجل؛ إن الكرة الأرضية كمزرعة، وينبوع، ومقياس، أنتجت المحاصيل التي تملأ ذلك الميدان الكبير، وسالت منها مخلوقات تملأ ذلك الميدان، وخرجت منها مخلوقات بديعة الصنع تملأ ذلك الميدان، أي إن الأرض نواة، وإن ميدان الحشر وما فيه شجرة، وسنبل، ومخزن.





(1) أدرج في كتاب الكلمات ص 321. 

38. صفحة

أجل؛ كما أن النقطة النورانية تصبح خطًّا نورانيًّا أو دائرة نورانية بحركتها السريعة؛ كذلك فإن الكرة الأرضية بحركتها السريعة الحكيمة تكون وسيلة لتمثيل دائرة وجود، وهذه الدائرة تصبح مع محاصيلها سببًا لتكون ميدان الحشر الأكبر.

الباقي هو الباقي