ذيل الذيل
التنقل
218. صفحة
اعلم يا سعيد الشقي، لا تنظر إلى ما ليس لك، بل انظر إليكَ، أيُّ شيء أنت؟ وما أنت؟ وإلامَ تستند؟ إذ أنت عَجزٌ متجسّدٌ واحتياجٌ محضٌ ومجسّمُ إنعامٍ ونومٌ مموَّهٌ باليقظة.
فالعجز جسدُك والاحتياجُ روحٌ فيه يتحرك، والإنعام جسمك، وحياتُك نومٌ تسكن به.
واشقاوتاه! أغرقُ في قطرة تصير بحرًا عليّ، وأغيبُ في آن يصيرُ عليَّ كالأبد، وأظن لمعةَ هذه الحياة شمسًا شارقة!
أيها السعيد المسكين، ما رأس مالك إلاّ ستون دينارًا تقريبًا، أخذت خمسة وأربعين فصرفتها كلَّها لمصارف يوم في خانِ([1]) الدنيا، ونسيتَ بيتكَ وما يلزم له فصار مالُكَ عليكَ ديْنًا ونارًا، وما بقيَ من خمسة عشر دينارًا مجهولٌ، لا تدري أتأخُذُها أو بعضها أو لا تأخذ شيئًا منها، فكلما أخذت شيئًا منها فاصرفه لبيتك الدائمي، وعلى الأقل استَبْقِ لكَ ثُلثه ليَصيرَ لك دينًا ونُورًا، فما أجهلكَ وأشدكَ خسارة! صرفت كلّ المأخوذ ليوم زائل وما بقي في يدك لمقامك الباقي إلاّ أقلَّ قليل، وأنت راحلٌ غافلٌ، كانت لك ثلاث درجات، خطوت على اثنتين بخروجك من المنزل والبلد، فرفعت قدمك لتخطو على الدرجة الثالثة بالخروج من الدنيا الفانية.
اعلم أنه كَبُرَتْ كلمةً تخرجُ من أفواه الناس؛ إذ يقولون: “تشكَّل بنفسه”، و“اقتَضَتْهُ الطبيعة” و“أوجَدَتْهُ الأسباب”، فهذه الجمل الثلاث باطلة، ومن ظروف المحالات: إذ إنك موجود، فإما أنتَ مصنوعُك بالنظر إلى الجملة الأولى، وإما مصنوع أسباب العالم كما اقتضته الثانية، وإما مصنوعٌ بطبيعة موهومة، وقوة عمياء كما تدل عليه الثالثة، وإما مصنوع الله كما يستلزمه الحق والحقيقة.
أما الأوّل: فمحالٌ بوجوهٍ غير محصورة:
منها: لابد أن تعطي لكل ذرةٍ من ذراتك عينًا ترى كلَّكَ بل كلَّ الكون وشعورًا كذا، وهكذا ممّا يستلزمه كمال صنعتك لنظر نسب الجزء إلى نقوش الكل.
219. صفحة
ومنها: لابد أن توجد فيك عدد المركبات المتداخلة المتصاعدة المتنازلة في ذراتك قوالب كقوالب الطبع من الحروف الحديدية المصنوعة أيضًا، لو لم تُكتب بقلم القدير الأزلي الواحد.
ومنها: لابد أن يكون كل ذرة بسر وحدة الأثر حاكمةً على الكل ومحكومة للكل، كالأحجار في البناء المعقد بفرض نفي الباني، وكذا ضدًا ومثلاً، ومُطلقةً ومقيدةً، ومصدرًا ومنبعًا لصفاتٍ تستبعد وجودها حتى فيمن يطوي السماء كطي السجل!
وأما الثاني: فمحالاته لا تحصى:
منها: إن المواد التي صُنِعت منها كزجاجات الأدوية في أجزخانة([1])، فإن أمكن عندك أن يخرج بانصباب وسيلان -بلا مداخلة- أحدٍ من كل زجاج مقدارٌ معين بميزان حساس، ثم تجتمع المقاديرُ المتفاوتة لتشكيل علاج الحياة أو تركيب معجون حيويّ، أمكنَ لك أن تتوهم صدورك عن أسباب جامدة.
ومنها: صدور شيء واحدٍ بكمال الانتظام عن أسبابٍ غير محدودة جامدين متشاكسين عُميٍ صمٍّ مترددين بين الإمكانات، تزداد بالاختلاط عماها وصممها، ومع أن مباشرتها بظاهر الشيء - والحال أن باطنه ألطفُ وأكمل صنعة - فمحاليةُ صدورك منها أظهرُ من أن يُخفى.
ومنها: إن اجتماع تلك الأسباب غير المحصورة بكمال الاتفاق والانتظام بميزان الحاجة في حُجَيْرة([2]) من حجيرات عينك ليس بأسهل من اجتماع أركان العالم بوجوده الخارجي بأجرامه العظيمة في كفِّك، بل في ظُفركَ، بل في حجيرةٍ منه؛ إذ من يعمل في بيت، جاز اشتمال البيت عليه إن كان العامل ماديّا، فما دام العالم بأجزائه عاملاً في جزئكَ جاز دخوله في ذرتك، وهذه سفسطة يخجل منها السوفسطائي([3])، وهكذا من المحالات المتسلسلة والممتنعات العقلية والأباطيل التي تمجّها([4]) الأوهام.
220. صفحة
والاحتمال الثالث: وهو تأثير الطبيعة، فأبطلُ وأفسد؛ إذ الطبيعة لها ظاهرٌ عرفي موهوم ظَنّته الغفلةُ والضلالة حقيقةً، ولها باطنٌ هو الصنعة الإلهية والصبغة الرحمانية.
وأما القوةُ فحقيقتها تجلي قدرة الحكيم العليم الخبير المريد، وأما ما يصوره نظرُ الغفلة والتغافل من الصانع الواحد وما اتصل به من جناحي التصادف الأعمى والاتفاقية العوراء، فمن مخترعات الشياطين بالاضطرار الناشئ من الضلالة.
ولقد حققنا في “نقطة”، و“قطرة” و“ذيلها”، و“شمة”، و“ذرة”، و“حبة” و“ذيلها” بما لم يُبق شبهة: أن هذه الصنعة الخارقة لا تصدر إلاّ عن قدرة خبير بصير، يتصف بجميع أوصاف الكمال.
فأين يد الممكن المسكين المقيد المحدود الجامد الكثيف من نسج حلة الكائنات؟! وأين يد البعوضة من نسج قميصات مطرزات منقشات لَبِستْها هذه العوالم؟!
فلم يبقَ إلاّ أن تكون أنت وكلُّ شيء، مصنوعَ الصانع الأزلي الذي شواهدُ خلاقيته بعدد الموجودات:
منها الكائنات بجميع ذراتها ومركباتها، كُلٌّ يشهدُ عليه بخمس وخمسين لسانًا كما في “قطرة”.
ومنها: القرآن مع كل كتب الأنبياء والأولياء والموحّدين، مع الآيات التكوينية في الكون.
ومنها: سيدُ الأنام مع كل الأنبياء، والأولياء والمَلك.
ومنها: ما في الجن والإنس من الفطرة بأنواع احتياجاتها.
ومنها: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ﴾ فمع ما سمعت:
فاعلم أن مثل إسناد الصنعة إلى الممكن على الوجوه الثلاثة الأُوَل، وإلى الواجب كما هو الحقُّ؛ كَمَثلِ الشجرة بأثمارها إن أسندتها للوحدة، بأن أسندتها بقوانين النمو إلى جرثومها المستمد من النواة الممتثلة للأوامر التكوينية الْمُفاضة من أمر “كُن”
221. صفحة
الصادر عن الواحد الواجب، فالشجرةُ بجميع أجزائها وأوراقها وأزهارها وأثمارها كثمرةٍ واحدة، ولا فرق بين شجرة ذات ثمرتين كخردلتين، وشجرة كجبل ذات أثمار غير محدودة من الجوز الهندي “لسر مجهول([1]) في وجود السهولة واليُسر في الوحدة والاتفاق، حتى في تشريك المساعي وتوحيدها بتقسيم الأعمال، ووجود الصعوبة والعسر في الكثرة والتشتت”.
وأما إذا أسندت إلى الكثرة الإمكانية وغير ما عيّنه الصانع؛ لاحتاجت كُلُّ ثمرةٍ وكلُّ زهرةٍ وكلُّ ورق وكلّ غصن إلى كلِّ ما يحتاج إليه كلُّ الشجرة، لاندماج أنموذج الكل في جزءٍ، فانظر، تَرَى ما بين الشقين، كما بين الوجوب والامتناع؛ إذ سهولة الأوّل بدرجة جاز أن يقال يجب أن يكون هكذا، وصعوبة الثاني بدرجة تضطرنا أن نقول: يمتنع أن يكون كذا.
الحاصل: إن أعطيتَ التصرف لغيره تعالى لزمك:
إما أن تجعل كلَّ حُجَيْرة من حجيرات أجزائك محيطة بصفاتها بالكائنات، إن أسندتها إلى نفسها، وإما أن تجعل كلَّ حجيرة كحجرة تجتمع فيها مجموع أسباب العالم العاملة فيها، إن أسندتها إلى الأسباب؛ لأن وحدةَ الحجيرة إلى أن تصل إلى وحدة العالم تدل على وحدة الصانع؛ إذ الواحد لا يصدر إلاّ عن الواحد، لاسيما الحجيرة التي لا تسع إصبعين لبعوضتين، فكيف تسع ما لا يسعه كلُّ الكون من تصرف إلهين؟ فدليل الوحدة هو الوحدة، وزجيجة - كخردلة - يمكن أن توجد فيها الشمسُ بضيائها وألوانها وحرارتها بالتجلي بكمال السهولة، ولا يمكن وجود خردلتين في خردلةٍ بمصدريتها لهما.
فكما أن الوجود الخارجي أثبتُ وأثقلُ وأحكمُ من الوجود المثالي، فتسع ذرةُ ذاك جبلَ هذا، وشمسُ هذه تدخل في لمعةِ ذاك، كذلك الوجود الوجوبي أثبت وأرسخ وأرزن وأرصن بل هو الوجود الحقيقي والخارجي البحت، وأحقّ بما لا يُحد من
[1] هذا السر -الذي لم يكن قد انكشف في أثناء تأليف هذه الرسالة- انكشف فيما بعد في صورة “الشفافية، والمقابلة والموازنة والانتظام، والتجرد، والإطاعة”. (المؤلف)
222. صفحة
الوجود الإمكاني، فالموجودات الإمكانية بحذافيرها المتمثلة في مرآة العلم الأزلي المحيط تصيرُ كالمرايا لتجليات أنوار الوجود الوجوبي، فالعلمُ مرآتُها، وهي مرآة الوجود الوجوبي، فوجودها خرج من مرتبة العلم إلى الوجود الخارجي، ولم يصل إلى مرتبة الوجود الحقيقي.
اعلم أنه من تأمل في الكون يتحدس([1]) منه: أن الفاعلية والتأثير من شأن اللطيف، والنوراني، والمجرد، وإن الانفعال والقابلية والتأثر من شأن المادي والكثيف والجسماني.
فإن شئت انظر إلى النور وإلى الجبل، فالأول: يقوم في السماء، ويدهُ الرقيقة الدقيقة في الأرض فعالة جوالة. والثاني: بعظمته وبأياديه الغليظة لا يقتدر على فعل وتأثير حتى في لصيقه وجاره، وكذا نرى في تفاعل الأشياء في الظاهر: إن بدرجة لطف الشيء ونورانيته تظهر مرتبة السببية فيه، وبالكثافة يتقرب إلى درجة المسَبَّب. فيُعلم من هنا أن خالق الأسباب الظاهرية وموجد المسبَّبات هو نورُ الأنوار الذي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] لا إله إلاّ هو.
اعلم أن التفكر نور يُذيبُ الغفلة الباردة الجامدة، والدقةُ نارٌ تحرق الأوهام المظلمةَ اليابسة، لكن إذا تفكرتَ في نفسِك فدقّق وتمهّل وتغلغل وفصّله تفصيلاً، بمقتضى الاسم “الباطن” المتعمق؛ إذ كمالُ الصنعة أتمُّ في تحليله وتفصيله، وإذا تفكرت في الآفاق، فأجمل وأسرع ولا تَغُص([2]) ولا تَخُضْ إلاّ لحاجة إيضاحِ القاعدة، ولا تحدِّد النظر، كما هو مقتضى الاسم “الظاهر” الواسع؛ إذ شعشعةُ([3]) الصنعة أجلى وأبهرُ وأجمل في إجماله ومجموعه، ولئلا تغرق فيما لا ساحل له، فإذا فصلتَ هناك -يعني في نفسك- وأجملتَ هنا، تقرّبتَ إلى الوحدة. فصارت الجزئياتُ أجزاءً، والأنواعُ كلاً،
223. صفحة
والمختلط ممتزجًا، والممتزج متحدًا فيفور منه نورُ اليقين؛ وإذ عكستَ بأن أجملتَ فيك، وفصّلتَ في الآفاق تتشتت بك الكثرةُ وتستهوي بك الأوهام وتستغلظ أنانيتُك وتتصلّب غفلتُك، فتنقلب طبيعةً، ويصير عليك الأجزاء جزئيات تجلبك وتغرقك في جزء بل في جزء لا يتجزأ، فهذا طريق الكثرة المنجرة إلى الضلالة، اللّهمَّ لا تجعلنا من الضالين آمين.
اعلم أنه قد روي أن الإنسان “إذا تحرك سكن رزقه، وإذا سكن تحرك رزقه”، الحق أنه من لمعات حقيقة واسعة، فانظر إلى الأشجار لما سكنتْ متوكلةً تحركتْ إليها أرزاقُها، وإلى الحيوانات لما تحركتْ حريصاتٍ سكنتْ عنها أرزاقها ثابتة في مقامها نابتةً على عروقها، تدعو بألوانها وروائحها إلى أنفسها مَن جاع واحتاج من الحيوانات المتحركة بأهوائها والدائرة بهَوَساتها([1]).
اعلم أنه ما أجهل الإنسان الغافل وما أضلّه وما أضرّه لنفسه! يترك خيرًا عظيمًا لوجود احتمال عائقٍ بين تسعة احتمالات سائقة، ويرتكب شرًّا جسيمًا لاحتمال سائق بين تسعة احتمالات عائقة، مثلا؛ يترك الصلاة لوهم شيطاني مع ألوف أسباب وسوائق تشوقه على فعله، ويرتكب الضلالة بترك الهداية لشبهةٍ سوفسطائية مع وجود ألوفِ براهين الهداية، والحال أن الإنسان وهّام ذو احتياط وحزمٍ يتجنب من المضار العاجلة باحتمالٍ واحدٍ من عشرة احتمالات. فكيف لا يتجنب من أضرّ المضرات بتسعة احتمالات بل بتسعة وتسعين؟!.
اعلم أن في روح الإنسان احتياجاتٍ لا تتناهى، وقابليةً لتألمات لا تتناهى، واستعدادًا لتلذذات لا تتناهى، ومُهَيَّأٌ لآمال وآلام لا تتناهى؛ حتى إن الشفقة مع ضلالة القلب تتضمن آلامًا غير متناهية كما ذكر في “قطرة”، فليس لك أن تقول: ما أنا ومَن أنا وأيُّ شيء أنا حتى تقوم لي القيامة، ويوضَع لي الميزان، ويجري عليّ الحساب؟!
فيا أيها الضالّ الشاكّ، لا تغترّ بهذه الحياة، فإن لذتها معلقةٌ بمغلطة مربوطةٍ بالشك لأهل الضلالة، فيفرُّ الضالّ الشاك من دهشةِ ألم الزوال والفناء إلى احتمال السعادة
224. صفحة
الأبدية، ويفرُّ أيضًا من تكلف تحمل التكاليف الدينية إلى احتمال عدمِ الآخرة، فيتخلص بهذه المغلطة من الألَمين مؤقتًا، ففي قريب من الزمان تنحلُّ عليه العقدة، وتنكشف الحقيقة، فلا الاحتمال الأول يهوِّن ألَمه بل يحسه كلَّ الألم دفعة، ولا الثاني يخفف حمله بل يضاعف عليه آلامًا جهنمية، وكذا يقول -لكن في زمان قليل-: فالمصيبة عمّت وطابت، فلا عليّ أني كأمثالي فلا أُبالي! لكن يجيء زمان عن قريب، تتضاعف عليه المصيبة بدرجة عمومها، كإصابة الشخص في نفسه ثم في أقاربه وأحبابه، لأن في روح المرء علاقات بأبناء جنسه فمهما عمّت المصيبةُ تضاعفت البلية.
أيها الشاكُّ الغافل، لا تحسب أن ما تذوقه بيدي الغفلة والشك لذةً لذيذةً، بل فيه ادخار آلام أليمة، ستهجم عليك دفعةً وتنقلب آلامًا جهنمية، فإن أحببتَ أن يتبدل لك هذه الآلامُ المترصدة لذائذَ متجددةً، وتنقلب هذه النارُ نورًا؛ فقوِّس أنفَ غرورك بالركوع في الأوقات الخمسة، ووسِّع رأسه لنزول ضيفِ الفرقان مع فيض الإيمان، فلابد من المداواة بالتفكر بالآيات وملازمة الطاعات كي يخرق حجاب الشكوك والغفلات، وتتضح حلاوة النجاة من مَرارة هذه الضلالات، وتنكشف لذة المناجاة.
اعلم أن العبودية تستلزم التسليمَ دون الاختبار والتجربة والامتحان إذ “للسيد أن يختبر عبدهُ، وليس للعبد أن يختبر ربّه”.
اعلم أن دائرة الاسم “الباطن” ودائرة الاسم “الظاهر” متداخلتان ومتقابلتان، فأهل الأولى يقولون قدرته مثلا كالبحر، وأهل الثانية يقولون كالشمس، فالبحر كالكل ذي الأجزاء، والشمس كالكلي ذي الجزئيات تماثيلها كجزئياتها، والباطني المحض المفرط لا يخلص من شائبة التجزء والاتحاد. والظاهري السطحي المخالف للسنة لا يخلص من شوب شرك الأسباب، فالصراط المستقيم هو القرآن.
فيا مُنزلَ القرآن، بحق القرآن اهدنا الصّراط المُستقيم
آمين آمين آمين!


