ذيل القطرة

124. صفحة

ذيل القطرة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحَمْدُ لله رَبّ العَالمين.

والصَلاةُ والسّلامُ على سيدنا مُحمّدٍ وعلى آله وصَحبهِ أجمَعين.

رمز

اعلم أنَّ الصلاة في أول الوقت، والنظر إلى الكعبة خيالاً مندوبٌ إليهما، ليرى المصلي حول بيت الله صفوفًا كالدوائر المتداخلة المتّحدة المركز، فكما أحاط الصفّ الأقربُ بالبيت، أحاطَ الأبعدُ بعالم الإسلام، فيشتاق إلى الانسلاك في سلكهم، وبعد الانسلاك يصير له إجماعُ تلك الجماعة العظمى وتواتُرهم حجةً وبرهانًا قاطعًا على كل حُكمٍ ودعوى تتضمنّها الصلاة.

مثلاً: إذا قال المصلّي “الحمد لله” كأنَّه يقول كلُّ المؤمنين المأمومين في مسجد الأرض: نعم صَدَقتَ، فيتضاءل ويضمحل تكذيبُ الأوهام ووسوسة الشياطين، وكذا يستفيض كلّ من الحواس واللطائف حصةً وذوقًا وإيمانًا، ولا يعوقها لِمَ؟ وكيف؟ ففي أول الوقت تنعقد الجماعةُ العظمى “للمتقين” ولاتفاق الصلوات الخمس في الأقوال والأركان لا يخلّ اختلاف المطالع بخيال المصلي، ولينظر المصلي وهو في مكانه إلى الكعبة، وهي في مكانها لا يجذبها إليه ولا يذهب إليها ليتظاهر الصفوف، لا يشتغل بها قصدًا، بل يكفي شعورٌ تَبَعي، وما يُدريك لعل القَدر الذي لا يهملُ شيئًا من الأشياء يكتب بأشكال هذه الصفوف المباركة المنتظمة في حركاتها سطورًا على صحائف عالَم المثال الذي من شأنه حفظ ما فيه دائمًا.


125. صفحة

رمز

اعلم أنِّي شاهدت في سيري في الظلمات، السُّنَن السَّنية نجومًا ومصابيح، كلُّ سنَّةٍ، وكلُّ حَدٍّ شرعي يتلمع بين ما لا يُحصر من الطرق المظلمة المضلّة، وبالانحراف عن السنة يصير المرء لعبة الشياطين، ومركَب الأوهام، ومعرض الأهوال، ومّطِيَّة الأثقال - أمثال الجبال - التي تحملها السنّة عنه لو اتّبعها.

وشاهدتُ السننَ كالحبالِ المتدلّية من السماء، من استمسك ولو بجزئي استَصعد واستسعد، ورأيتُ مَن خالَفَها واعتمدَ على العقل الدائر بين الناس، كمَن يريد أنْ يبلُغَ أسباب السماوات بالوسائل الأرضية فيتحمّق كما تَحمّقَ فرعونُ بـ ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً﴾ [غافر:٣٦].

 

رمز

اعلم أنَّ في النفس عقدةً مغلقةً مدهشةً تُصيّرُ الضدَّ مولِّدَ الضّدِ، وترى ما عليها كأنه لها.

مثلاً: إنَّ الشمس تصل يدُها إليك تمسحُ أو تضربُ وجهكَ، ولا تصل يدُك إليها ولا يؤثر كيفُك([1]) فيها، فهي قريبةٌ إليك، بعيدة منك! فكما أنَّ جعل وجه البُعديّة دليلاً على عدم تأثيرها فيك، ووجه القُربية دليلاً على تأثرها منك جهلٌ، كذلك نظرُ النفس - بعين الهوى والأنانية - إلى خالقها القريب إليها، البعيد منها سببُ ضلالتها.

وكذا ترى النفسُ عظمة المكافأة، فمن شدة الحرص تقول: ليت، وأنّى، وهيهات، وتسمع دهشة المجازاة، فمن شدة الخوف تتسلى بالتعامي والإنكار.

فيا أيتها النقطة السوداء الحمقاء، إنَّ أفعاله تعالى إنما تليق به وتنظر إليه تعالى، لا


 




126. صفحة

بك ولا إلى حَوصلتِك([1]) الضيقة، ولا بنَى هندسةَ الكائنات على هَوَسِك([2])، ولا أشهَدَك خَلقها. ولقد صدق الإمام الرباني([3]) في قوله: “لا يحمل عطايا المَلِك إلا مطاياه”.

 

رمز

اعلم أنَّ مَنْ يُزَيِّن رأسكَ ويُحسنه، ويعلّق به زينةَ البصر؛ أبصرُ بك منك، فالصانعُ الذي زيّن رأسك بفصّي العينين، وصَدَفي الأذنين، وعلّق مرجان اللسان في مغارة وجهك - يلقلق([4])- لهو أبصر بك منك، وأقربُ إليك منك، وأشفقُ عليك منك، وأسمع لك منك.

 

رمز

اعلم أنَّ الدعاء لاسيما من المضطرين، له تأثير عظيم، يسخَّر بسببه أقوى الأشياء وأعظمها لأضعفِ الأشياء وأصغرها، كسكوتِ غضب البحر لأجل معصوم([5]) على لوحٍ منكسر دعا بقلبٍ منكسر؛ فيدلّ على أنَّ المجيبَ يحكم على الكل فهو ربُّ الكل.

 

رمز

اعلم أنَّ من أهم مرض ضلالة النفس؛ طلبُ شوكةِ الكلّ من الجزء، وحشمةِ([6])


 

[3] هو الإمام الرباني الشيخ أحمد بن عبد الأحد الفاروقي السرهندي النقشبندي الحنفي، ولد سنة 971هـ، وتوفي سنة 1034هـ، ظهر في الهند، ويعدُّ مجدد الألف الثاني.

 




127. صفحة

السلطان من نَفَر([1])، فإذا لم تجده فيه تَردُّه. مثلاً: تطلب تمامَ تجليات الشمس في تمثالها المرتسِم في حباب، فإذا لم تجد بالتمام تنكرُ أنه منها.

أيتها النفس، وحدةُ الشمس لا تستلزم وحدة التجليات، وإنَّ الدلالة لا تستلزم التضمّن، وإنَّ ما يصفُ لا يلزم أنْ يتَّصف؛ فالذرةُ الشفّافة تصفُ الشمسَ، والنحلة تصف الصانعَ الحكيم.

 

رمز

اعلم أنَّ الذهاب في طريق الكفر كالذهاب في الجَمَد بل تحت التراب بل الحديد، مع دفع الدافعة، مشكلٌ عسير على من توجَّه إليه قصدًا وبالذات، وهذا الإشكال يستتر تحت النظر التَّبعي.

وفي سبيل الإيمان كالذهاب في الماء بل الهواء بل الضياء، مع جذبة الجاذبة، سهلٌ يسير للموفَّق.

مثلاً: تريد أنْ تقابل الشمسُ جهاتك الستة، فإما أنْ تتحول أنتَ بلا كُلفة فيحصل المقصود، وإما أنْ تكلف الشمسَ قطع مسافةٍ مدهشةٍ([2]) لمقصد جزئي، فالأول: مثال التوحيد سهولةً، والثاني: مثال الشرك إشكالاً، هكذا شاهدتُ، وبرهان هذا الرمز في “قطرة”.

فإن قلت: فكيف يُقبَل الكفر مع هذا الإشكال ويُترَك الإيمان مع هذه السهولة؟

قيل لك: إنَّ الكفر لا يُقبل قصدًا، بل يُزلَق بسوء الهوى ويُسقَط فيه ويُتلوث به، وأما الإيمان فيُقصد فيقبَل ويُوضع في القلب.



 




128. صفحة

رمز

اعلم أنَّه كما أنَّ الكلمة الفردةَ مسموعةٌ لألوفٍ من المخاطبين كواحدٍ لا فرقَ بين الواحد والملايين، كذلك نسبةُ الأشياء إلى القدرة الأزلية، لا فرق بين الفرد والنوع.

 

رمز

اعلم أنَّ جامعية القرآن وسعته، ومراعته لحسيات طبقات المخاطبين، لاسيما: تَنزّلاته لتأنيس العوام -الذين هم الأكثر المطلق والمخاطبون أولاً وبالذات- مع أنها سببٌ لكماله، فالنفس المريضة تضلّ بها؛ إذ تتحرى في أدنى طرزِ تفهيمِه المناسب للمقام أعلى وأزينَ صور الإفادة([1])، وتصيّر الأسلوبَ - الذي هو ميزانٌ ومَعكسٌ لحسّ المخاطب وفهمهِ - ميزانًا ومرصادًا تنظُرُ منه إلى المتكلم، فتضل ضلالاً بعيدًا.

 

رمز

إن الدنيا لها وجوه ثلاثة:

وجه: يَنْظُر إلى أسماء الله.

ووجه: هو مزرعة الآخرة، فهذان الوجهان حَسنان.

والوجه الثالث: الدنيا في ذاتها بالمعنى الاسمي، مدار للهوسات([2]) الإنسانية ومطالب الحياة الفانية.

اعلم كيف السكون إلى الدنيا بالوجه الثالث والفرح بها؟! أنا رُكِّبتُ نقطةً ميتة، وتركَبُني جيفةٌ ميتة، ويومي تابوتي، بين أمسِ وغدٍ قبرَي أبي وابنه، فأنا بين تضييق ميتتين وضغطة القبرين، إلاّ أنَّ الدنيا من جهة أنها مزرعة الآخرة والنظر إليها بنور الإيمان تصير كجنةٍ معنوية.






129. صفحة

رمز

اعلم أنَّ وجودك كالبندقة المِيرِيَّة([1]) أو الفرس الميري في يد عسكر، كما أنَّ العكسر مكلّف بتعهد بندقته وفرسه السلطانِيَين، كذلك أنتَ مكلَّف بحفظ أمانتك وتعهدها.

اعلم أنَّ السائق لهذا القول، أنِّي رأيت نفسي مغرورة بمحاسنها، فقلتُ: لا تملكين شيئًا!. فقالت: فإذًا لا أهتم بما ليس لي من البدن فقلت: لا بد ألاَّ تكوني أقل من الذباب فإن شئت شاهدًا فانظري إلى هذا الذباب، كيفَ ينظِّفُ جناحَيهِ برجليهِ ويمسح عينيه ورأسه بيديه! سبحان من ألهَمَه هذا، وصيّره أستاذًا لي وأفحمَ به نفسي!

 

رمز

اعلم أنّ من المزالق للأقدام: خلطُ أحكامِ الاسم “الباطن” بأحكام الاسم “الظاهر” وسؤالها منه، ولوازم “القدرة” بلوازم “الحكمة” وطلب رؤيتها فيها.

ومقتضيات دائرة “الأسباب” بمقتضيات دائرة “الاعتقاد والتوحيد” وطلبها منها، وتعلقات “القدرة” بجلوات([2]) “الوجود” أو تجليات سائر الصفات، وملاحظة نواميسها وحِكمها فيها، مثلاً: وجودُك هنا تدريجي، ووجودك في المرايا البرزخية دفعيّ آني؛ لتمايز الصفات الإلهية في التعلقات، وللفرق بين الإيجاد والتجلي.

 

رمز

اعلم أنَّ الإسلامية([3]) رحمة عامة، حتى إنَّ الكفار سعادةَ حياتهم الدنيوية وعدَم انقلاب لذائذهم إلى الآلام الأليمة، سببُها الإسلامية! إذ الإسلامية قَلَبت الجحود




130. صفحة

والكفر المطلق، والإنكار المحض المتضمنين لليأس الأليم، والألم الشديد إلى الشك والتردد، فالكافر بسبب تولّد احتمال الحياة الأبدية في ذهنه بصيحةِ القرآن يستريحُ من الألم المنغِّص، وبعدم اليقين يستريح من الكلفة اللازمة للديانة، فهو كالنعامة إذا قيل له: طِرْ يقول: أنا إبل، وإذا قيل له: احمل الحمل، يقول: أنا طير! فهذه الدسيسة الشيطانية هي التي صيَّرت الكافر والفاسقَ مسعودين ظاهرًا في الحياة الدنيوية بالنسبة إلى الكافر المطلق والمؤمن الخالص.

 

رمز

اعلم أنَّ النفس لا تريد أنْ تعترفَ وتتصور صُدور ما هو أصغر أو أقلُّ قيمةً منها من يدِ قدرةِ الخالق، لتحافظ على دائرة ربوبية نفسها، فتعطي للخالق ما فوقَها، وتتغافل عما تحتها، فما دامت لم تر نفسَها أصغر الأشياء أو لا شيء، لا تخلص من ميل نوعِ تعطيلٍ أو شرك خفي.

 

رمز

اعلم أنَّ النفس بسبب تكاسلها في وظيفتها، تريد ألاَّ يكون عليها رقيب فتحب التستر، فتلاحظ عدم المالك مكررًا، فتعتقد حريتها؛ فأولاً تتمنى، ثم تترجى، ثم تلاحظ، ثم تتصور، ثم تعتقد العدَم، ثم تمرُق من الدين، ولو استشعرت بما تحت الحرية والراحة وعدم المسئولية من الأهوال المدهشة المحرقة واليُتم الحزين الأليم؛ لَما مالتْ أدنى ميلٍ، بل لفرّتْ وتبرأت وتابت أو ماتت.

 

رمز

اعلم أن الأشياء تتفاوت بتفاوت مدار الاستناد، مثلاً: إنَّ النفر المستند بسلطانٍ عظيم يفعل ما لا يقتدر عليه ملك عظيم، فالنفر يزيد بسبعِ مراتب على من زاد

131. صفحة

عليه بسبعين مرتبة، فالبعوضة المأمورة من طرف القدرة الأزلية تغلب نمرود النماريد المتمرّدة، فالنواة المأذونة من طرفِ فالق الحَبّ والنوى، تتضمن وتَسَعُ كلَّ ما تحتاج إليه النخلةُ الباسقة، ولا تسعُهُ فابريقات([1]) تسَع قريةً.

اعلم أنَّ الفرق بين طريقي في “قطرة” المستفادة من القرآن؛ وطريق أهل النظر والفلاسفة، هو أنِّي أحفر أينما كنتُ، فيخرج الماءُ، وهم تشبثوا بوضعِ مآزيب([2]) وأنابيب لمجيء الماء من طرفِ العالَم ويُسلسِلونَ سلاسل وسلالمَ إلى ما فوق العَرش لجلب ماء الحياة، فيلزم عليهم بسبب قبول السبب وضع ملايين من حفظة البراهين في تلك الطريق الطويلة لحفظها من تخريب شياطين الأوهام، وأما ما علَّمنا القرآنُ فما هو إِلا أنْ أعطينا مثلَ “عصا موسى” أينما كنتُ - ولو على الصخرة - أضربُ بعصاي فينفجر ماءُ الحياة، ولا أحتاج إلى السفر الطويل إلى خارج العالم، وتعهّد الأنابيب الطويلة من الانثلام والانكسار.

 

رمز

واأسفًا!. إنَّ وجودَ النفس عمى في عينها، بل عينُ عُميها، لو بقي من الوجود مقدارُ جناحِ الذباب يصيرُ حجابًا يمنع رؤيتها شمسَ الحقيقة، فقد شاهدتُ أنَّ النفسَ بسبب الوجود ترى على صخرةٍ صغيرةٍ في قلعة عظيمة مرصوصةٍ من البراهين القاطعة ضعفًا ورخاوةً، فتنكر وجود القلعة بتمامها، فقس من هنا درجة جهلها الناشئ من رؤيتها لوجودها.

 

رمز

اعلم يا أنا، قد علمتَ أنَّه ما في يدك منك من الألوف، إلا جزءٌ مشكوك، فابنِ


[2] مآزيب: جمع ميزاب، أي مرزاب وهو أنبوبة من الحديد ونحوه تركب في جانب البيت من أعلاه لينصرف منها ماء المطر المتجمع.

 



132. صفحة

على ذلك الجزء الاختياري الضعيف ما يطيق حملَه، ولا تحمل على الشعرة الشعورية الصخورَ العظيمة، ولا تحمل على ما ليس إليك، إلاّ بإذن مالِكهِ.

فإذا تكلمتَ بحسابكَ - بالغفلة - فلا تتجاوز عن حدك، وميدان جولانك شعرة فقط.

وإذا تكلمت بحساب مالك الملك فاحمل ما ترى كيفما أمر، وكيفما يشاء لا كيفما تشاء، وإذنُ المالكِ ومشيئتُه تُعرف من شريعته.

 

رمز

اعلم أن الصانع جل جلاله صنع الإنسان بكيفية إذا طالَعَ الإنسانُ نفسَه يسهل عليه تصديق الصفات المحيطة غير المتناهية التي لا مثل لها ولا ضد ولا واحد قياسيًّا مثلاً كأنه يوجد الإنسان بخياله نومًا أو يقظة في آن واحد بلدًا عظيمًا مع لوازماته([1]) ونفسه ثابت فيه بنفسه ويرى تأثير القدرة في سرعة تعلق الإدارة كأنها هي وتعلق الإدارة في سرعة صدور الأمر كأنها هو وجريان الأمر في سرعة تعلق العلم وعمومه كأنه هو، ومع أنه يرى سمعه ولسانه وإرادته وحركة ذهنية جزئية متعاقبة لا تتعلق إلا بواحد وأحد لكن يرى بصره وخياله وبصيرة قلبه كلية عامة لا مزاحمة فيها تتعلق بالكثير كالواحد ويفهم أنه يمكن أن يسمع بالبصر ويريد بالخيال وينظر العقل ببصر القلب فينقلب الجزئي كليًّا والخاص عامًّا والمقيد مطلقًا فيفهم من الموهوم إن كان المحقق فتصير ربوبيته الموهومة واحدًا قياسيًّا.

 

رمز

اعلم أن الباب الموصل إلى المقصود من التوحيد بعين اليقين اثنان؛ أحدهما واسع آفاقي إلا أنه مسدود لا ينفتح إلا لنبي أو رسول بالدعوة الإلهية بلا كسب، ومن طلب


 




133. صفحة

الذهاب بالكسب في ميدان الآفاق ومجال الاسم الظاهر فإن اقتصر على الوصول البرهاني وتجلى المطلوب في البراهين وانقاد لطور النبوة بما فوق طور عقله فلا بأس عليه، ولكن كلما ترقى تباعد عن المقصود، وإن تجاوز ضلَّ ضلالا بعيدًا، لاسيما إذا أرسل قلبه مع عقله في تلك الميادين وجعل الذوق النفسي المتحلب([1]) من أدبيات الأجانب المؤسسة على الشرك والتعطيل مع أنانية النفس المتضمة للشرك الخفي من درجات سلم الصعود له تورط في أودية الضلالة واختطفته الشياطين، والباب الثاني مفتوح دائمًا وهو من طرف اسم الباطن ومن طرف القلب في الدائرة الأنفسية والمفتاح هو المحوية وترك الأنانية.

فيا أيها الأدباء المغرورون الفاسقون، أين تذهبون؟ الطريق ليست هناك، ضللتم وأضللتم ﴿فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: 54].

 

رمز

يا من يطلب الشهرة، اسمع مني، فقد شاهدتُ الشهرةَ عينَ الرياء وموتَ القلب، فلا تطلبها لئلا تصير عبدَ الناس، فإنْ أُعطيتَها فقل: ﴿إِنَّا للهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ [البقرة: ١٥٦].

 



 




134. صفحة

 

تقريظ

الشيخ الفاضل المحترم صفوت أفندي

رئيس مجلس مراجعة المصاحف الشريفة وتدقيق المؤلفات الشرعية

 

 

بسـم الله الرحمن الرحيم

 

وبه ثقتي

أحمد الله سبحانه وأصلي وأسلم على نبيه الذي أنزل عليه قرآنه وعلى آله وأصحابه الذين شيّدوا معالمَ الدين ومهّدوا بنيانه.. وبعد:

فقد تجلى لعيني هذه “القطرة من بحر التوحيد” فرأيت لا فرقَ بينها وبينه، لأنها أظهرت وأفاضت في دين الإسلام عينه، وفي الحقيقة منه بدت وإليه تعود، فشَكَر الله تعالى سعي أخينا في رضاعة ثدي الإسلام المغترف من بحار التوحيد “بديع الزمان العلاّمة سعيد” والغريب في هذه الأيام، فطوبى للغرباء كما قال عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.

 

الفقير إليه سبحانه

تراب أقدام العلماء

صفوت


135. صفحة

حباب

 

 

 

من بحر القُرآن الحكيم

 

 

 

 

خداى بركرم خود ملك خودرامى خَرد أز تو

براى تونكه دارد بهاء بى كران داده