الشعاع الثامن
التنقل
229. صفحة
إن هذه الآية تُعلن بالمفهوم الموافق أن السماوات والأرض لا تبكيان على أهل الضلالة بعد موتهم، وتدل بالمفهوم المخالف على أن السَّماوات والأرض تبكيان على أهل الإيمان بعد رحيلهم عن الدنيا.
أي بما أن أهل الضلالة ينكرون وظائف السماوات والأرض ولا يدركون معانيَهما، ويبخسون حقهما، ولا يعرفون صانعهما، ويحتقرونهما ويعادونهما؛ فلا شك أن السماوات والأرض لا تبكيان عليهم، بل ستدعوان عليهم وترتاحان لموتهم وهلاكهم.
وتقول كذلك بالمفهوم المخالف: إن السَّماوات والأرض تبكيان على موت أهل الإيمان، لأنهم يعرفون وظائفهما، ويصدقون حقائقهما الحقيقية، ويدركون بالإيمان المعانِيَ التي تفيدانها ويقولون: "ما أجمل صنعهما!" و"ما أحسن ما تؤديان من خدمات!"، ويقدرونهما حق قدرهما، ويحترمونهما، ويحبونهما ويحبون في الله الحق تعالى الأسماءَ، لكونهما مرايا عاكسة لها، فلهذا السر تحزن السَّماوات والأرض على زوال أهل الإيمان وكأنهما تبكيان عليهم.
سعيد النورسي
الشعاع الثامن
هذه الرسالة هي كرامة سيدنا علي رضي الله عنه الثالثة التي تتحدث عن رسائل النور، وهي تبين أن الإمام عليا رضي الله عنه يخبر إخبارا غريبا ذا أسرار عن ترتيب أجزاء رسائل النور، وقد أدرجت في كتاب "ختم التصديق الغيبي".


