خلاصة الخلاصة
التنقل
318. صفحة
باسمه سبحانه
هدية قدسية لشهر رمضان، وصورة أخرى نورانية مختلفة للمقام الأول المؤلَّف باللغة العربية من رسالة "الآية الكبرى"، قراءة موجَزة لكتاب الكون بلسان التوحيد، وسجل توحيد مختصر لخيال واسع، وتجلٍّ ذو فيوضات للتهليل الذي في تسبيحات الصلاة ولكلمة التوحيد التي تذكرها أركان العالم بلسان الحال والقال في حلقة ذكر للكون، وتفسير هذه الآية الآتية تفسيرًا إيمانيًّا ساطعًا، وخلاصة الخلاصة لرسالة "الآية الكبرى" التي هي خلاصة رسائل النور، ويستحسن قراءته أحيانًا في بعض الأوقات بالتفكر فيه، فهي تزيد الإيمان.
بسم الله الرحمن الرحيم
تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
آمَنَّا بِأنَّهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ الوَاجِبُ الوُجُودِ الوَاحِدُ الأَحَدُ بِأَلْسِنَةِ السَّمَاوَاتِ بِكَلِمَاتِ النُّجُومِ وَالشُّمُوسِ وَالأَقْمَارِ وَالسَّيَّارَاتِ بِشَهَادَةِ نِظَامَاتِهَا وَوَظِيفَاتِهَا المُنْتَظمَاتِ.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بِلِسَانِ الجَوِّ بِكَلِمَاتِ السَّحَابِ وَالرِّيَاحِ وَالبَرْقِ وَالرَّعْدِ وَالأَمْطَارِ المُسَخَّرَاتِ المُوَظَّفَاتِ بِشَهَادَةِ مَنَافِعِهَا وَتَطَابُقِهَا لِحَاجَاتِ ذَوِي الحَيَاةِ.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بِأَلْسِنَةِ العَنَاصِرِ بِكَلِمَاتِ مُصَنَّعَاتِ مَوَالِيدِهَا، وَمُزَيَّناَتِ نَتَائِجِهَا، وَمُكَمَّلَاتِ خِدمَاتِهَا، وَكَمَالِ المُسَخَّرِيَّةِ وَالاِنْقِيَادِ وَالإِطَاعَةِ وَالاِنْتِظَامِ فِي تُرَابِهَا وَحَدِيدِهَا وَمَائِهَا وَهَوَائِهَا مَعَ جَهْلِهَا وَجُمُودِهَا وَتَشَابُهِهَا وَتَمَاثُلِهَا وَتَشَاكُسِهَا
319. صفحة
وَاسْتِيلَائِهَا وَانْتِشَارِهَا بِلَا قَيْدٍ فِي ذَوَاتِهَا مَعَ كَمَالِ مَنْظُومِيَّةِ وَمَوْزُونِيَّةِ مَا فِي أَيَادِيهَا.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بِلِسَانِ الأَرْضِ بِكَلِمَاتِ مَنَافِعِ مَعَادِنِهَا بِالْحِكْمَةِ لِلحَاجَاتِ وَسَنَابِلِ نَبَاتَاتِهَا بِالرَّحْمَةِ لِلأَقْوَاتِ وَثَمَرَاتِ شَجَرَاتِهَا بِالعِنَايَةِ لِلأَرْزَاقِ وَصُوَرِ حَيْوَانَاتِهَا المُدَبَّرَاتِ بِدَقَائِقِ الحِكْمَةِ وَالإِرَادَةِ فِي لَطَائِفِ الرَّحْمَةِ وَالعِنَايَةِ.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بِأَلْسِنَةِ البِحَارِ وَالعُيُونِ وَالأَنْهَارِ بِكَلِمَاتِ جَوَاهِرِهَا المُزَيَّنَاتِ وَحَيَْوَانَاتِهَا المُنْتَظمَاتِ وَوَارِدَاتِهَا وَصَرْفِيَّاتِهَا بِالمِيزَانِ وَادِّخَارِهَا وَمُحَافَظَتِهَا بِالاِنْتِظَامِ وَتَدْبِيرِهَا وَتَدْوِيرِهَا مَعَ الأَرْضِ حَوْلَ الشَّمْسِ بِالاِحْتِشَامِ.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بِأَلْسِنَةِ الجِبَالِ وَالأَوْدِيَةِ وَالصَّحَارَى بِِكَلِمَاتِ أَنْوَاعِ فَوَائِدِ دَفَائِنِهَا وَمَنَابِعِهَا المُدَّخَرَاتِ لأَنْوَاعِ حَاجَاتِ أَنْوَاعِ ذَوِي الحَيَاةِ بِكَلِمَاتِ نَبَاتَاتِهَا المُتَسَنْبِلَاتِ المُرْسَلَاتِ لإِنْفَاقِ المَخْلُوقَاتِ وَبِكَلِمَاتِ شَجَرَاتِهَا المُتَثَمِّرَاتِ وَالنَّاشِرَاتِ أَيَادِيهَا بِالثِّمَارِ لإِطْعَامِ ذَوِي الحَيَاةِ.
إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بِأَلْسِنَةِ أَنْوَاعِ النَّبَاتَاتِ وَأَصْنَافِ الأَشْجَارِ بِكَلِمَاتِ الأَوْرَاقِ وَالأَزْهَارِ وِالبُذُورِ وِالأَثْمَارِ المَنْظُومَاتِ المَوْزُونَاتِ بِشَهَادَةِ فَتْحِ صُوَرِهَا المُتَبَايِنَةِ بِالاِنْتِظَامِ وَالمِيزَانِ وَالاِمْتِيَازِ.
إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بِأَلْسِنَةِ أَنْوَاعِ الحَيَْوَانَاتِ وَالحُوَيْنَاتِ وَأقسام الطيور والطويرات بكلمات الأعضاء والآلات والجهازات والحسيات المنتظمات بشهادة فتح وانكشاف صورها المتمايزات الموزونات المزينات.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بألسنة جميع الأنبياء والمرسلين بكلمات كمالاتهم ومعجزاتهم وكتبهم وصحفهم ومعاملاتهم ومناجاتهم القدسيات بشهادات الإمدادات والإكرامات والإعانات الغيبيات والمقابلات الربانيات لاستمداداتهم ومناجاتهم.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بألسنة الأخيار والأصفياء والصديقين بكلمات حججهم وبراهينهم ودلائلهم النورانيات المتوافقات.
320. صفحة
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بألسنة جميع الأولياء والأقطاب بكلمات المشاهدات والكشفيات المتطابقات.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بألسنة الملائكة والأرواح الطيبين بكلمات التسبيحات والتحميدات ملء الدنيا بشهادة توافق إخباراتهم المتواترات عند تمثلاتهم لأنظار الإنسان ألف ألف مرة.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بألسنة العقول المستقيمة والقلوب السليمة بكلمات يقينياتهما وقناعاتهما ودلائلهما وكشفياتهما المتطابقات مع تخالف المذاهب والمشارب.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بألسنة جميع الكتب والصحف السماوية بكلمات جميع الوحيات والإلهامات في الأعصار والأقطار.
نعم؛ كما يُظهِر ربوبيته وشفقته فعلاً وحالا بالمشاهدة، كذلك يعلن رحمانيته وألوهيته وحيًا وإلهامًا بالبداهة.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بكلية لسان محمد عليه الصلاة والسلام بكلمات كمالاته ومعجزاته وحقائق دينه وإجماع آله وأصحابه وأصفياء أمته على تصديقه في التوحيد بحق اليقين وعين اليقين وعلم اليقين.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بكلية لسان القرآن المعجز البيان المنور جهاته الست والمصدق من جانب المقامات الست والمقرر بالحقائق الست بكلمات سوره وآياته وثمراته وآثاره وأسراره.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بجامعية لسان الحقيقة الإنسانية التي هي الكائنات المصغرة المنورة والعالم الأصغر المزهر بكلمات الحياة والحسيات والجهازات والسجيات وبكلمات العبادات المتنوعة والاحتياجات الغير المحصورة والاستعدادات الغير المحدودة وبكلمات المرآتية والفهرستية والمقياسية والميزانية لشئونات خالق الكائنات.
321. صفحة
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بمحيط لسان الكائنات الكتاب الكبير المجسم والقرآن الجسماني المعظم بكلمات وارداتها وصرفياتها وسكنتها ومشتملاتها وتجديداتها وتبديلاتها بالانتظام والميزان وبكلمات الحدوث والإمكان والتغير في كل سكنتها والتغير والتصوير والتدبير بالانتظام في جميع مشتملاتها والتعاون والتساند والتناسب بالميزان في عموم أجزائها.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بشهادة الواجب الوجود بتجليات صفاته وأسمائه وشئونه وأفعاله وبكلمات آثاره ومصنوعاته المدبرات بكمال النظام والميزان وبدلالة تبارز الألوهية المطلقة في أقطار الكائنات في مقابلة تظاهر أنواع العبادات من أنواع الموجودات في تظاهر الربوبية العامة لجميع المخلوقات في مشاهدة الفعالية الشاملة لجميع المصنوعات.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ الواجب الوجود الواحد الأحد ذو الكمالات والكبرياء والعظمة المنافية للشركة.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ ذو الحاكمية والآمرية المطلقة المانعة من الشركة.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ ذو الربوبية العامة والألوهية المطلقة المستلزمتين للوحدة.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ ذو الفتاحية العامة المتماثلة.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ ذو الرحمانية الواسعة المتشابهة.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ ذو الإدارة المحيطة من الذرات إلى السيارات.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ ذو الإعاشة الشاملة المقننة لجميع ذوي الحياة المختلطات المتداخلات.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ ذو الأفعال والأسماء المحيطة وخالق العناصر والأنواع المستولية.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ خالق الأشياء بالكثرة المطلقة مع الانتظام المطلق في السرعة المطلقة مع الاتزان المطلق في البعدة المطلقة مع الاتفاق المطلق في الخلطة
322. صفحة
المطلقة مع الامتياز المطلق في المبذولية المطلقة مع غلو القيمة بهذه الكيفيات الدالة على الوحدة بالبداهة.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ الذي تزاحمت خواتيم وحدته على كل مكتوب من مصنوعاته.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ الواحد الأحد بشهادة وحدات مدرات تدابير الكائنات المستلزمة للوحدة مع الانتظام الأكمل العام المنافي للشركة.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ بشهادة التعاون والتجاوب والتوازن في أجزاء العالم الدالة على الواحدية مع إتقان الصنعة الشعورية في كل شيء على مقدار قامة قابليته المقننة بقلم القدر الدالة على الأحدية.
العبارات الآتية تشير إلى حجج الرسالة الأحمدية.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ الملك الحق المبين محمد رسول الله صادق الوعد الأمين بشهادة ظهوره دفعة مع أميته بأكمل دين وإسلامية وشريعة، وبأقوى إيمان واعتقاد وعبادة وبأعلى دعوات ومناجات ودعوة، وبأعم تبليغ وأتم متانة خارقات مثمرات لا مثل لها تدل على غاية جديته واطمئنانه ونهاية وثوقه واعتماده وكمال صدقه وحقانيته وبشهادة اتفاق حقائق أركان الإيمان على تصديقه وبشهادة ذاته بآلاف كمالاته ومعجزاته وبشهادة القرآن بما لا يحد من حقائقه وبراهينه والجوشن بقدسية إشاراته والنور-أي رسائل النور- بقوة دلائله والماضي بتواتر إرهاصاته والاستقبال بتصديق ألوف حادثاته والآل بقوة يقينياتهم في تصديقه بدرجة حق اليقين والأصحاب بكمال إيمانهم في تصديقه بدرجة عين اليقين والأصفياء بقوة تحقيقاتهم في تصديقه بدرجة علم اليقين والأقطاب بتوافقهم على رسالته بالكشف واليقين والأزمنة الماضية بتواتر بشارات الكواهن والهواتف والعرّافين في الأدوار السالفين وبمشاهدة بشارات الرسل برسالته في الكتب والصحف المقدسة للأنبياء والمرسلين وبشهادة الكائنات بغاياتها وحكم حقائقها على رسالته بسر توقف حصول غايات الكائنات والمقاصد الإلهية فيها وتقرر قيمتها
323. صفحة
ووظائفها وتبارز حسنها وكمالاتها وتحقق حكم حقائقها على الرسالة الإنسانية لا سيما على الرسالة المحمدية الجامعة، إذ لولا الرسالة المحمدية لصارت هذه الكائنات المكملة صاحبة المعاني السرمدية هباءً منثورًا متطايرة المعاني متساقطة الكمالات وهو محال من وجوه وجهات.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ الحق المبين، محمد رسول الله صادق الوعد الأمين بشهادة صاحب الكائنات وخلاقها ومتصرفها ومدبرها بأفعاله وإجراءات ربوبيته على رسالته كفعل رحمانيته بإنزال القرآن المعجز البيان عليه وبإظهار أنواع المعجزات على يديه و توفيقه وحمايته في كل حالاته وبإدامة دينه بكل حقائقه وبإعلاء مقام حرمته وإكرامه على جميع مخلوقاته بالمشاهدة والعيان وكإجراءات ربوبيته بجعل رسالته شمسًا معنوية لكائناته بجعل دينه فهرستة كمالات عباده وبجعل حقيقته مرآة جامعة لتجليات ألوهيته بالحجة والبرهان وكتوظيفه بوظائف قدسيات لازمات لوجوه المخلوقات في هذه الكائنات كلزوم الشمس والضياء والنسيم والماء والرزق والنعمة.
فيا من تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن نشهدك ونُشهِد جميع الدلائل السابقة بأنا نَشهَد بأنك أنت الله الواجب الوجود الواحد الأحد الفرد الصمد الحي القيوم العليم الحكيم القدير المريد السميع البصير المتكلم الرحمن الرحيم لك الأسماء الحسنى.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وحدك لا شريك لك وكذا نشهدك ونشهد الدلائل المذكورة بأنا نشهد بأن محمدًا عبدك ونبيك وصفيك وخليلك وجمال ملكك ومليك صنعك وعين عنايتك وشمس هدايتك ولسان محبتك ومثال رحمتك ونور خلقك وشرف موجوداتك وسراج وحدتك في كثرة مخلوقاتك وكشاف طلسم كائناتك ودلال سلطنة ربوبيتك وُمَبلِّغُ مرضياتك ومعرف كنوز أسمائك ومعلم عبادك وترجمان آيات كائناتك ومدار شهودك وإشهادك ومرآة أنوار محبتك لجمالك وأسمائك
324. صفحة
ومحبتك لصنعتك ومحاسن مصنوعاتك وحبيبك ورسولك الذي أرسلته رحمة للعالمين ولبيان محاسن سلطنة ربوبية رب العالمين في حكمة خلقة صنعة صبغة نقوش قصر العالمين ولتعريف كنوز جلوات أسماء رب العالمين بإشارات حكميات كلمات آيات سطور كتاب العالمين ولبيان مرضياتك.
يا رب السماوات والأرضين صلِّ عليه وعلى آله وصحبه بعدد حروف رسالة النور المكتوبة إلى آخر الزمان، واجعل برحمتك هذه التفكرات الإيمانيات في صحائف حسناتي وحسنات طلبة رسائل النور الصادقين وفي صحائف حسنات آبائنا وأمهاتنا، آمين والحمد لله رب العالمين.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ الواجب الوجود الواحد الأحد بلسان الحقيقة الإنسانية بكلمات حياتها وحسياتها وسجياتها ومقياسيتها ومرآتيتها وبكلمات صفاتها وأخلاقها وخلافتها وفهرسيتها وأنانيتها وبكلمات مخلوقيتها الجامعة وعبوديتها المتنوعة واحتياجاتها الكثيرة وفقرها وعجزها ونقصها غير المحدودة واستعدادتها غير المحصورة.


