مقدمة
التنقل
1. صفحة
باسمه سبحانه
وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدًا دائمًا
إخوتي الأعزاء الصديقين!
بما أن رسائل النور بدأت تنتشر بالماكينة (1) ، وبما أن المنتسبين إلى المدارس الحديثة، والمعلمين الذين درسوا الفلسفة والحكمة الجديدة يتمسكون برسائل النور في الغالب؛ فلا بد إذن من بيان حقيقة، وهي:
إن الفلسفة التي تصفعها رسائل النور بقوة، وتهجم عليها ليست مطلق الفلسفة، بل القسم المضرّ منها؛ لأن الفلسفة والحكمة الجديدة التي تخدم حياة البشر الاجتماعية، والأخلاقَ والكمالاتِ الإنسانية، وتقدُّمَ العلوم والفنون، هي قسم من الفلسفة والحكمة مسالم للقرآن، بل خادم لحكمة القرآن، ولا يمكن أن يعارِضه، فلا تمسُّ رسائل النور هذا القسم من الفلسفة.
أما القسم الثاني من الفلسفة، فكما أنه وسيلة إلى الضلالة والإلحاد، والسقوط في وَحل الطبيعة، فإنه يُنتِجُ الغفلةَ والضلالة بالسفاهة واللهويات، ويعارض بخوارقه الشبيهة بالسحر حقائق القرآن ذات المعجزات، ورسائل النور تتعرض في أغلب أجزائها لهذا القسم المنحرف الضال من الفلسفة بالموازين والمقارنات
(1)يقصد آلات الطباعة الحديثة
2. صفحة
القوية المدعمة بالبراهين، وتصفعه، ولا تتعرض للفلسفة المستقيمة ذات المنافع، ولذلك فإن منتسبي المدارس الحديثة ينضمون إلى رسائل النور بلا اعتراض ولا تَحَفُّظٍ، ويجبُ أن ينضموا.
ولأنه من المحتمل استعمال المنافقين المستخفين بعض الفلاسفة ضد رسائل النور بإثارتهم أنانيتهم العلمية، كما استعملوا بعض الشيوخ بأسباب تافهة كليا، ولا معنى لها، وبتحامل ضد رسائل النور التي هي بضاعة أصلية لأهل المدارس الشرعية والشيوخ؛ نقول لأنه من المحتمل ذلك فإنه لو كتبت هذه الحقيقة في مُسْتَهَلِّ مجموعة "عصا موسى" ومجموعة "ذو الفقار" لكانت مناسبة ولائقة.


